أبي الفرج الأصفهاني
442
الأغاني
26 - أخبار أبي مالك ونسبه اسمه ونشأته أبو مالك النّضر بن أبي النّضر التميميّ ، هذا أكثر ما وجدته من نسبه ، وكان مولده ومنشؤه بالبادية . ثم وفد إلى الرشيد ، ومدحه ، وخدمه فأحمد مذهبه ، ولحظته عناية من الفضل بن يحيى ، فبلغ ما أحبّ ، وهو صالح الشعر ، متوسّط المذهب ، ليس من طبقة شعراء عصره المجيدين ، ولا من المرذولين . يرثي أباه أخبرني أبو دلف هاشم بن محمد الخزاعيّ قال : حدثنا أحمد بن الهيثم بن فراس قال : كان أبو مالك النضر بن أبي النضر التميميّ مع الرشيد ، وكان أبوه مقيما بالبادية ، فأصاب قوم من عشيرته الطريق ، وقطعوه عن بعض القوافل ، فخرج عامل ديار مضر - وكان يقال له جيّال - إلى ناحية كانت فيها طوائف من بني تميم ، فقصدهم وهم غارّون [ 1 ] ، فأخذ منهم جماعة فيهم أبو النضر أبو أبي مالك الأعرج ، وكان ذا مال ، فطلبه فيمن طلب من الجناة ، وطمع في ماله ، فضربه ضربا أتى فيه على نفسه ، وبلغ ذلك أبا مالك فقال يرثيه : فيم يلحى على بكائي العذول والذي نابني فظيع جليل / عدّ هذا الملام [ 2 ] عني إلى غي ري فقلبي ببثّه مشغول راعني والدي جنت كفّ جيّا ل عليه فراح وهو قتيل أيها الفاجعي بركني وعزّي هبلتني إن لم أرعك الهبول [ 3 ] / سمتني خطَّة الصّغار وأظلم ت نهاري عليّ غالتك غول ما عداني الجفاء عنك ولكن لم يدلني [ 4 ] من الزمان مديل زال عنا السرور إذ زلت عنا وازدهانا [ 5 ] بكاؤنا والعويل ورأينا القريب منا بعيدا وجفانا صديقنا والخليل ورمانا العدوّ من كلّ وجه وتجنّى على العزيز الذليل
--> [ 1 ] غارون : غافلون . [ 2 ] س ، ب : « الكلام » . [ 3 ] هبلتني الهبول : ثكلتني أمي . [ 4 ] لم يدلني : لم ينصرني . [ 5 ] ازدهانا : استخفنا وأذهب وقارنا .