أبي الفرج الأصفهاني

437

الأغاني

فقبض عليّ ، وأسلمني إلى الربيع ، فأدخلني إلى أبي جعفر ، وقال : هذا الشاعر الذي أخذ من المهدي عشرين ألفا ، قد ظفرنا به ، فقال : أدخلوه إليّ ، فأدخلت إليه ، فسلمت تسليم فزع [ 1 ] ، مروّع ، فردّ السلام ، وقال : ليس لك ها هنا إلَّا خير ، أنت المؤمل بن أميل ؟ قلت : نعم ، أصلح اللَّه أمير المؤمنين أنا المؤمل بن أميل ، قال : أتيت غلاما غرّا ، فخدعته فانخدع ؟ قلت : نعم ، أصلح اللَّه الأمير ، أتيت غلاما غرّا كريما ، فخدعته فانخدع قال : فكأن ذلك أعجبه ، فقال : أنشدني ما قلت فيه فأنشدته : هو المهديّ إلا أن فيه مشابهة [ 2 ] من القمر المنير تشابه ذا وذا فهما إذا ما أنارا مشكلان على البصير فهذا في الظلام سراج ليل وهذا في النهار ضياء نور / ولكن فضّل الرحمن هذا على ذا بالمنابر والسّرير / وبالملك العزيز فذا أمير وماذا بالأمير ولا الوزير وبعض الشهر ينقص ذا وهذا منير عند نقصان الشهور [ 3 ] فيابن خليفة اللَّه المصفّى به تعلو مفاخرة الفخور لئن فتّ الملوك وقد توافوا إليك من السهولة والوعور لقد سبق الملوك أبوك حتّى بقوا من بين كأب [ 4 ] أو حسير وجئت مصليا [ 5 ] تجري حثيثا وما بك حين تجري من فتور فقال الناس ما هذان إلا كما بين الخليق إلى الجدير لئن سبق الكبير لأهل سبق [ 6 ] له فضل الكبير على الصّغير وإن بلغ الصغير مدى كبير فقد خلق الصغير من الكبير فقال : واللَّه لقد أحسنت ، ولكن هذا لا يساوي عشرين ألف درهم ، فأين المال ؟ قلت : هو هذا ، قال : يا ربيع ، امض معه ، فأعطه أربعة آلاف درهم ، وخذ الباقي . قال المؤمّل : فخرج معي الربيع ، وحطَّ ثقلي ، ووزن لي من المال أربعة آلاف درهم ، وأخذ الباقي . فلما ولي المهديّ الخلافة ولَّى ابن ثوبان المظالم ، فكان يجلس للناس بالرّصافة ، فإذا ملأ كساءه رقاعا رفعها إلى المهديّ ، فرفعت إليه رقعة ، فلما دخل بها ابن ثوبان جعل المهديّ ينظر في الرقاع ، حتى إذا وصل إلى رقعتي

--> [ 1 ] هج : « مذعور » . [ 2 ] كذا في ف وفي س ، ب : « مشابه صورة القمر المنير » . [ 3 ] كذا في ف وفي س ، ب ونقص الشهر ينقص ذا وهذا أمير عند نقصان الشهور [ 4 ] كأب : عائر من كبا يكبو . [ 5 ] مصليا : تاليا للسابق ، وسمي بذلك لأنه يضع أنفه عند صلوى سابقه . [ 6 ] كذا في ف وفي س ، ب : « لقد » .