أبي الفرج الأصفهاني
433
الأغاني
وبكيّ إن بكيت على حسيل ومرداس قتيل بني صباح حسيل يغدر به أسيره / قال : وأسر عبد اللَّه بن العجلان رجلا من بني الوحيد ، فمنّ عليه ، وأطلقه ، ووعده الوحيديّ الثواب فلم يف فقال عبد اللَّه : / وقالوا لن تنال الدهر فقرا إذا شكرتك نعمتك الوحيد فيا ندما ندمت على رزام ومخلفه كما خلع العتود نعم النذير هند قال أبو عمرو : ثم إن بني عامر جمعوا لبني نهد ، فقالت هند امرأة عبد اللَّه بن العجلان التي كانت ناكحا فيهم لغلام منهم يتيم فقير من بني عامر : لك [ 1 ] خمس عشرة ناقة على أن تأتي قومي فتنذرهم قبل أن يأتيهم بنو عامر ، فقال : أفعل ، فحملته على ناقة لزوجها ناجية ، وزودته تمرا ووطبا من لبن ، فركب فجدّ في السير ؛ وفني اللبن ، فأتاهم والحي خلوف في غزو وميرة ، فنزل بهم ، وقد يبس لسانه ، فلما كلموه لم يقدر على أن يجيبهم ، وأومأ لهم إلى لسانه ، فأمر خراش بن عبد اللَّه بلبن وسمن ، فأسخن ، وسقاه إياه ، فابتلّ لسانه ، وتكلَّم ، وقال لهم : أتيتم ، أنا رسول هند إليكم تنذركم ، فاجتمعت بنو نهد واستعدّت ووافتهم بنو عامر فلحقوهم على الخيل ، فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزمت بنو عامر ، فقال عبد اللَّه بن العجلان في ذلك : عاود عيني نصبها وغرورها أهمّ عناها [ 2 ] أم قذاها يعورها ؟ أم الدار أمست قد تعفّت كأنها زبور يمان رقشته [ 3 ] سطورها ؟ ذكرت بها هندا وأترابها الألى بها يكذب الواشي ويعصي أميرها فما معول تبكي لفقد أليفها إذا ذكرته لا يكفّ زفيرها بأغزر [ 4 ] مني عبرة إذ رأيتها بحث [ 5 ] بها قبل الصباح بعيرها ألم يأت هندا كيفما صنع قومها بني عامر إذ جاء يسعى نذيرها / فقالوا لنا إنّا نحبّ لقاءكم وإنا نحيّى أرضكم ونزورها فقلنا : إذا لا ننكل الدهر عنكم بصمّ القنا اللائي الدماء تميرها فلا غرو أنّ الخيل تنحط في القنا تمطَّر من تحت العوالي ذكورها [ 6 ]
--> [ 1 ] في هج : « هل لك في » . [ 2 ] هج : « عراها » . [ 3 ] هج : « نقشته » . [ 4 ] هج : « بأسرع » . [ 5 ] هج : « يخب » . [ 6 ] تنحط : تزفر . تمطر : تسرع .