أبي الفرج الأصفهاني

416

الأغاني

21 - أخبار أحمد بن صدقة اسمه ونسبه ونشأته / هو أحمد بن صدقة بن أبي صدقة ، وكان أبوه حجازيّا مغنيّا ، قدم على الرشيد ، وغنى له ، وقد ذكرت أخباره في صدر هذا الكتاب . وكان أحمد بن صدقة طنبوريّا محسنا مقدّما حاذقا حسن الغناء محكم الصنعة ، وله غناء كثير من الأرمال والأهزاج وما جرى مجراها من غناء الطَّنبوريّين ، وكان ينزل الشام ، فوصف للمتوكل ، فأمر بإحضاره ، فقدم عليه وغناه ، فاستحسن غناءه ، وأجزل صلته ، واشتهاه الناس وكثر من يدعوه ، فكسب بذلك أكثر مما كسبه مع المتوكل أضعافا . جحظة يشيد به أخبرني بذلك جحظة وقال : كانت له صنعة ظريفة كثيرة ذكر منها الصوت المتقدّم ذكره ووصفه وقرّظه ، وذكر بعده هذا الصوت : وشادن ينطق بالظَّرف حسن حبيبي منتهى الوصف هام فؤادي وجرت عبرتي [ 1 ] لا بعد الإلف من الإلف قال : وهو رمل مطلق ، ولو حلفت أنهما ليسا عند أحد من مغنّي زماننا إلَّا عند واحد ما حنثت - يعني نفسه . خبره مع خالد بن يزيد حدثني محمد بن مزيد قال : حدثنا حماد بن إسحاق قال : حدثني أحمد بن صدقة قال : اجتزت بخالد بن يزيد الكاتب ، فقلت له : أنشدني بيتين من شعرك حتى أغنّي فيهما . قال : وأيّ حظ لي في ذلك ؟ تأخذ أنت الجائزة وأحصّل أنا الإثم ! / فحلفت له أني إن أفدت بشعرك [ 2 ] فائدة جعلت لك [ 3 ] فيها حظا ، أو أذكرت به الخليفة ، وسألته فيك ، فقال : أما الحظ من جهتك فأنت أنزل [ 4 ] من ذلك ، ولكن عسى أن تفلح في مسألة الخليفة ، ثم أنشدني : تقول سلا فمن المدنف ومن عينه أبدا تذرف ؟

--> [ 1 ] هج : « وجرت أدمعي » . [ 2 ] في ب ، س : « بشعره » . [ 3 ] في س ، ب : « له » . [ 4 ] في ف : « أنذل » .