أبي الفرج الأصفهاني

380

الأغاني

أن حبسه طال ، فلم يكن لأحد في خلاصه منه حيلة مع عضل [ 1 ] عبيد اللَّه وقصده إياه ، حتى تخلَّصه محمد بن عبد اللَّه بن طاهر ، وجوّد المسألة في أمره [ 2 ] ، ولم يلتفت إلى عبيد اللَّه ، وبذل أن يحتمل في ماله كلّ ما يطالب به ، فأعفاه المتوكل من ذلك ، ووهبه له ، وكان إبراهيم استغاث به ومدحه ، فقال : دعوتك من كرب [ 3 ] فلبّيت دعوتي ولم تعترضّني إذ دعوت المعاذر إليك وقد حلَّئت [ 4 ] أوردت همّتي وقد أعجزتني عن همومي المصادر نمي بك عبد اللَّه في العزّ والعلا وحاز لك المجد المؤثّل طاهر فأنتم بنو الدنيا وأملاك جوّها [ 5 ] وساستها والأعظمون الأكابر مآثر كانت للحسين ومصعب وطلحة لا تحوي مداها المفاخر [ 6 ] إذا بذلوا قيل الغيوث البواكر وإن غضبوا قيل الليوث الهواصر [ 7 ] تطيعكم يوم اللقاء البواتر وتزهو [ 8 ] بكم يوم المقام المنابر وما لكم غير الأسرّة مجلس ولا لكم غير السيوف مخاصر [ 9 ] ولي حاجة إن شئت أحرزت مجدها وسرّك منها أول ثم آخر / كلام أمير المؤمنين وعطفه فمالي بعد اللَّه غيرك ناصر وإن ساعد المقدور [ 10 ] فالنّجح واقع وإلا فإني مخلص الودّ شاكر عريب تكاتبه وتشفع له حدثني جعفر بن قدامة قال : كتبت عريب من سرّ من رأى إلى إبراهيم بن المدبر كتابا تتشوّقه فيه ، وتخبره باستيحاشها له ، واهتمامها بأمره ، وأنها قد سألت الخليفة في أمره ، فوعدها بما تحبّ ، فأجابها عن كتابها ، وكتب في آخر الكتاب : لعمرك ما صوت بديع لمعبد بأحسن عندي من كتاب عريب

--> [ 1 ] عضل : منع . [ 2 ] جود المسألة في أمره : أحسن الشفاعة فيه . [ 3 ] في ج : « عن كرب » . [ 4 ] في ب ، س : جليت وهي تحريف ، ومعنى حلئت : منعت الماء . [ 5 ] في هج : « شرقها » بدل « جوها » . [ 6 ] المفاخر : جمع مفخرة : ما يتباهى به . [ 7 ] الهواصر : الكواسر المحطمة . [ 8 ] في م ، هج ، هد : ونزهى ، والمعنى ونفتخر . [ 9 ] المخصرة : ما يأخذه الملك بيده يشير به إذا خاطب والخطيب إذا خطب . [ 10 ] في م ، هد ، هج : « المقدار » ، والمعنى واحد .