أبي الفرج الأصفهاني
378
الأغاني
/ يا رحمة للعالمي ن ويا ضياء المستنير يا حجة اللَّه الَّتي ظهرت له بهدى ونور للَّه أنت فما نشا هد منك من كرم وخير حتى نقول ومن [ 1 ] بقر بك من وليّ أو نصير البدر ينطق بيننا أم جعفر فوق السرير ! فإذا تواترت العظا ثم كنت منقطع النّظير وإذا تعذّرت [ 2 ] العطا يا كنت فيّاض البحور تمضي الصواب بلا وزي ر أو ظهير [ 3 ] أو مشير فقال المتوكل للفتح : إن إبراهيم لينطق عن نية خالصة ، وودّ محض ، وما قضينا حقّه ، فتقدم بأن يحمل إليه الساعة خمسون ألف درهم ، وتقدم إلى عبيد اللَّه بن يحيى بأن يولَّييه عملا سريّا [ 4 ] ينتفع به . المتوكل ينتقض عليه ويودعه السجن حدثني عمّي قال : حدثني محمد بن داود بن الجرّاح قال : كان أحمد بن المدبّر ولي لعبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان عملا ، فلم يحمد أثره فيه ، وعمل على أن ينكبه . وبلغ أحمد ذلك فهرب ، وكان عبيد اللَّه منحرفا عن إبراهيم ، شديد النّفاسة [ 5 ] عليه برأي المتوكل فيه ، فأغراه به ، وعرّفه خبر أخيه ، وأدّعى عليه مالا جليلا ، وذكر أنه عند إبراهيم أخيه ، وأوغر صدره عليه حتى أذن له في حبسه ، فقال وهو محبوس : تسلي ليس طول الحبس عارا [ 6 ] وفيه لنا من اللَّه اختيار فلو لا الحبس ما بلي اصطبار ولولا الليل ما عرف النهار وما الأيام إلا معقبات [ 7 ] ولا السلطان إلا مستعار وعن قدر حبست فلا نقيض وفيما قدّر اللَّه الخيار [ 8 ] سيفرج ما ترين إلى قليل مقدره وإن طال الإسار ولإبراهيم في حبسه أشعار كثيرة حسان مختارة ، منها قوله في قصيدة أولها :
--> [ 1 ] من معطوفة على ضمير « نقول » بلا فاصل ، وذلك رأي مرجوح . [ 2 ] في ج : « تغورت » . [ 3 ] ظهير : معين . [ 4 ] في ج ، هج : « سنيا » ، يعني شريفا . [ 5 ] النفاسة : مصدر نفست عليه الشيء إذا ضننت به ، ولم تحب أن يصل إليه . [ 6 ] في هج : « تسل فليس طول الحبس عار » على التصريح وجعل عار اسم ليس مؤخرا . [ 7 ] معقبات : يعقب بعضها بعضا بالخير والشر أو بالنور والظلام . [ 8 ] البيت زيادة في ج ، وفي هد : « حبست فلا تراعى » .