فخر الدين الرازي

10

تفسير الرازي

وجوابه : إن ذلك من تعبدات الشرع وتحكماته . السؤال الرابع : أنه يجب في مقابلة تفويت أكثر كل واحد من الأعضاء دية كاملة ، ثم إذا قتله وفوت كل الأعضاء ، وجبت دية واحدة ، وذلك يمتنع القول من رعاية المماثلة . جوابه : أنه من باب تحكمات الشريعة . والله أعلم . قوله تعالى * ( قُلْ إِنَّنِى هَدَانِى رَبِّى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * . اعلم أنه تعالى لما علم رسوله أنواع دلائل التوحيد ، والرد على القائلين بالشركاء والأنداد والأضداد وبالغ في تقرير إثبات التوحيد ، والرد على القائلين بالشركاء والأنداد والأضداد ، وبالغ في تقرير إثبات التوحيد والنافين للقضاء والقدر ، ورد على أهل الجاهلية في أباطيلهم ، أمره أن يختم الكلام بقوله : * ( إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ) * وذلك يدل على أن الهداية لا تحصل إلا بالله وانتصب ديناً لوجهين : أحدهما : على البدل من محل صراط لأن معناه هداني ربي صراطاً مستقيماً كما قال : * ( ويهديك صراطاً مستقيماً ) * ( الفتح : 2 ) والثاني : أن يكون التقدير الزموا ديناً ، وقوله : فيما قال صاحب " الكشاف " القيم فيعل من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من القائم ، وقرأ أهل الكوفة قيماً مكسورة القاف خفيفة الياء قال الزجاج : هو مصدر بمعنى القيام كالصغر والكبر والحول والشبع ، والتأويل ديناً ذا قيم ووصف الدين بهذا الوصف على سبيل المبالغة ، وقوله : * ( ملة إبراهيم حنيفاً ) * فقوله : * ( ملة ) * بدل من قوله : * ( ديناً قيماً ) * وحنيفاً منصوب على الحال من إبراهيم ، والمعنى هداني ربي وعرفني ملة إبراهيم حال كونها موصوفة بالحنيفية ، ثم قال في صفة إبراهيم : * ( وما كان من المشركين ) * والمقصود منه الرد على المشركين . قوله تعالى * ( قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) * . اعلم أنه تعالى كما عرفه الدين المستقيم عرفه كيف يقوم به ويؤديه فقوله : * ( قل إن صلاتي ونسكي