فخر الدين الرازي

4

تفسير الرازي

فيه حذفاً تقديره : ثم قل يا محمد إنا آتينا موسى ، فتقديره : أتل ما أوحى إليك ، ثم أتل عليهم خبر ما آتينا موسى . أما قوله : * ( تماماً على الذي أحسن ) * ففيه وجوه : الأول : معناه تماماً للكرامة والنعمة على الذي أحسن . أي على كل من كان محسناً صالحاً ، ويدل عليه قراءة عبد الله * ( على الذين أحسنوا ) * والثاني : المراد تماماً للنعمة والكرامة على العبد الذي أحسن الطاعة بالتبليغ ، وفي كل ما أمر به والثالث : تماماً على الذي أحسن موسى من العلم والشرائع ، من أحسن الشيء إذا أجاد معرفته ، أي زيادة على علمه على وجه التتميم ، وقرأ يحيى بن يعمر * ( على الذي أحسن ) * أي على الذي هو أحسن بحذف المبتدأ كقراءة من قرأ * ( مثلاً ما بعوضة ) * ( البقرة : 26 ) بالرفع وتقدير الآية : على الذي هو أحسن ديناً وأرضاه ، أو يقال المراد : آتينا موسى الكتاب تماماً ، أي تاماً كاملاً على أحسن ما تكون عليه الكتب ، أي على الوجه الذي هو أحسن وهو معنى قول الكلبي : أتم له الكتاب على أحسنه ، ثم بين تعالى ما في التوراة من النعم في الدين وهو تفصيل كل شيء ، والمراد به ما يختص بالدين فدخل في ذلك بيان نبوة رسولنا صلى الله عليه وسلم دينه ، وشرعه ، وسائر الأدلة والأحكام إلا ما نسخ منها ولذلك قال : * ( وهدى ورحمة ) * والهدى معروف وهو الدلالة ، والرحمة هي النعمة * ( لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون ) * أي لكي يؤمنوا بلقاء ربهم ، والمراد به لقاء ما وعدهم الله به من ثواب وعقاب . قوله تعالى * ( وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * أَن تَقُولُواْ إِنَّمَآ أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ