فخر الدين الرازي
207
تفسير الرازي
وما يفترون ) * ( الأنعام : 112 ) وهذا على قانون قوله تعالى : * ( اعملوا ما شئتم ) * وقوله : * ( وما يفترون ) * يدل على أنهم كانوا يقولون : إن الله أمرهم بقتل أولادهم ، فكانوا كاذبين في ذلك القول . قوله تعالى * ( وَقَالُواْ هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَآءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ) * . اعلم أن هذا نوع ثالث من أحكامهم الفاسدة ، وهي أنهم قسموا أنعامهم أقساماً : فأولها : إن قالوا : * ( هذه أنعام وحرث حجر ) * فقوله : * ( حجر ) * فعل بمعنى مفعول ، كالذبح والطحن ، ويستوي في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع ، لأن حكمه حكم الأسماء غير الصفات ، وأصل الحجر المنع ، وسمى العقل حجراً لمنعه عن القبائح ، وفلان في حجر القاضي : أي في منعه ، وقرأ الحسن وقتادة * ( حجر ) * بضم الحاء وعن ابن عباس * ( حرج ) * وهو من الضيق ، وكانوا إذا عينوا شيئاً من حرثهم وأنعامهم لآلهتهم قالوا : * ( لا يطعمها إلا من نشاء ) * يعنون خدم الأوثان ، والرجال دون النساء . والقسم الثاني : من أنعامهم الذي قالوا فيه : * ( وأنعام حرمت ظهورها ) * وهي البحائر والسوائب والحوامي ، وقد مر تفسيره في سورة المائدة . والقسم الثالث : * ( أنعام لا يذكرون اسم الله عليها ) * في الذبح ، وإنما يذكرون عليها أسماء الأصنام ، وقيل لا يحجون عليها ولا يلبون على ظهورها . ثم قال : * ( افتراء عليه ) * فانتصابه على أنه مفعول له أو حال أو مصدر مؤكد ، لأن قولهم ذلك في معنى الافتراء . ثم قال تعالى : * ( سيجزيهم بما كانوا يفترون ) * والمقصود منه الوعيد .