فخر الدين الرازي

110

تفسير الرازي

فهو أيضاً كثير النفع لأنه يمكن تناوله كما هو ، وينفصل أيضاً عنه دهن كثير عظيم النفع في الأكل وفي سائر وجوه الاستعمال . وأما الرمان فحاله عجيب جداً ، وذلك لأنه جسم مركب من أربعة أقسام : قشره وشحمه وعجمه وماؤه . أما الأقسام الثلاثة الأول وهي : القشر والشحم والعجم ، فكلها باردة يابسة أرضية كثيفة قابضة عفصة قوية في هذه الصفات ، وأما ماء الرمان ، فبالضد من هذه الصفات . فإنه ألذ الأشربة وألطفها وأقربها إلى الاعتدال وأشدها مناسبة للطباع المعتدلة ، وفيه تقوية للمزاج الضعيف ، وهو غذاء من وجه ودواء من وجه ، فإذا تأملت في الرمان وجدت الأقسام الثلاثة موصوفة بالكثافة التامة الأرضية ، ووجدت القسم الرابع وهو ماء الرمان موصوفاً باللطافة والاعتدال فكأنه سبحانه جمع فيه بين المتضادين المتغايرين ، فكانت دلالة القدرة والرحمة فيه أكمل وأتم . واعلم أن أنواع النبات أكثر من أن تفي بشرحها مجلدات ، فلهذا السبب ذكر الله تعالى هذه الأقسام الأربعة التي هي أشرف أنواع النبات ، واكتفي بذكرها تنبيهاً على البواقي ، ولما ذكرها قال تعالى : * ( مشتبهاً وغير متشابه ) * وفيه مباحث : الأول : في تفسير * ( مشتبهاً ) * وجوه : الأول : أن هذه الفواكه قد تكون متشابهة في اللون والشكل ، مع أنها تكون مختلفة في الطعم واللذة ، وقد تكون مختلفة في اللون والشكل ، مع أنها تكون متشابهة في الطعم واللذة ، فإن الأعناب والرمان قد تكون متشابهة في الصورة واللون والشكل . ثم إنها تكون مختلفة في الحلاوة والحموضة وبالعكس . الثاني : أن أكثر الفواكه يكون ما فيها من القشر والعجم متشابهاً في الطعم والخاصية . وأما ما فيها من اللحم والرطوبة فإنه يكون مختلفاً في الطعم ، والثالث : قال قتادة : أوراق الأشجار تكون قريبة من التشابه . أما ثمارها فتكون مختلفة ، ومنهم من يقول : الأشجار متشابهة والثمار مختلفة ، والرابع : أقول إنك قد تأخذ العنقود من العنب فترى جميع حباته مدركة نضيجة حلوة طيبة إلا حبات مخصوصة منها بقيت على أول حالها من الخضرة والحموضة والعفوصة . وعلى هذا التقدير : فبعض حبات ذلك العنقود متشابهة وبعضها غير متشابه . والبحث الثاني : يقال : اشتبه الشيئان وتشابها كقولك استويا وتساويا ، والافتعال والتفاعل يشتركان كثيراً ، وقرئ * ( متشابهاً وغير متشابه ) * . والبحث الثالث : إنما قال مشتبهاً ولم يقل مشتبهين إما اكتفاء بوصف أحدهما ، أو على تقدير : والزيتون مشتبهاً وغير متشابه والرمان كذلك كقوله : رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريا ومن أجل الطوى رماني