فخر الدين الرازي

7

تفسير الرازي

صاحبها من تلك الهفوة لئلا يخل منصبه العظيم في الدين بسبب هذه الهفوة ، والله أعلم وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قرىء * ( غير أولي الضرر ) * بالحركات الثلاث في * ( غير ) * فالرفع صفة لقوله : * ( القاعدون ) * والمعنى لا يستوي القاعدون المغايرون لأولي الضرر والمجاهدون ، ونظيره قوله : * ( أو التابعين غير أولي الأربة ) * ( النور : 31 ) وذكرنا جواز أن يكون * ( غير ) * صفة المعرفة في قوله : * ( غير المغضوب ) * ( الفاتحة : 7 ) قال الزجاج : ويجوز أن يكون * ( غير ) * رفعاً على جهة الاستثناء ، والمعنى لا يستوي القاعدون والمجاهدون إلا أولي الضرر فإنهم يساوون المجاهدين ، أي الذين أقعدهم عن الجهاد الضرر ، والكلام في رفع المستثنى بعد النفي قد تقدم في قوله : * ( ما فعلوه إلا قليل منهم ) * ( النساء : 66 ) و " أما القراءة بالنصل ففيها وجهان . الأول : أن يكون استثناء القاعدين ، والمعنى لا يستوي القاعدون إلا أولي الضرر ، وهو اختيار الأخفش . الثاني : أن يكون نصباً على الحال ، والمعنى لا يستوي القاعدون في حال صحتهم ، والمجاهدون ، كما تقول : جاءني زيد غير مريض ، أي جاءني زيد صحيحاً ، وهذا قول الزجاج والفرّاء وكقوله : * ( أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد ) * ( المائدة : 1 ) وأما القراءة بالجر فعلى تقدير أن يجعل * ( غير ) * صفة للمؤمنين ، فهذا بيان الوجوه في هذه القراءات . ثم ههنا بحث آخر : وهو أن الأخفش قال : القراءة بالنصب على سبيل الاستثناء أولى لأن المقصود منه استثناء قوم لم يقدروا على الخروج . روي في التفسير أنه لما ذكر الله تعالى فضيلة المجاهدين على القاعدين جاء قوم من أولي الضرر فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : حالتنا كما ترى ، ونحن نشتهي الجهاد ، فهل لنا من طريق ؟ فنزل * ( غير أولي الضرر ) * فاستثناهم الله تعالى من جملة القاعدين . وقال آخرون : القراءة بالرفع أولى لأن الأصل في كلمة * ( غير ) * أن تكون صفة ، ثم أنها وإن كانت صفة فالمقصود والمطلوب من الاستثناء حاصل منها ، لأنها في كلتا الحالتين أخرجت أولي الضرر من تلك المفضولية ، وإذا كان هذا المقصود حاصلاً على كل التقديرين وكان الأصل في كلمة * ( غير ) * أن تكون صفة كانت القراءة بالرفع أولى . المسألة الثانية : الضرر النقصان سواء كان بالعمى أو العرج أو المرض ، أو كان بسبب عدم الأهبة . المسألة الثالثة : حاصل الآية : لا يستوي القاعدون المؤمنون الأصحاء والمجاهدون في سبيل الله ، واختلفوا في أن قوله : * ( غير أولي الضرر ) * هل يدل على أن المؤمنين القاعدين الأضراء يساوون المجاهدين أم لا ؟ قال بعضهم : أنه لا يدل لأنا إن حملنا لفظ * ( غير ) * على الصفة وقلنا التخصيص