فخر الدين الرازي
4
تفسير الرازي
ذلك في الكل . الحجة الثانية : قوله تعالى : * ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) * ( الأنفال : 38 ) وهو عام في جميع أصناف الكفرة . الحجة الثالثة : أن الزنديق لا شك أنه مأمور بالتوبة ، والتوبة مقبولة على الإطلاق لقوله تعالى : * ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) * ( الشورى : 25 ) وهذا عام في جميع الذنوب وفي جميع أصناف الخلق . المسألة الخامسة : إسلام الصبي صحيح عند أبي حنيفة ، وقال الشافعي لا يصح . قال أبو حنيفة دلّت هذه الآية على صحة إسلام الصبي لأن قوله : * ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً ) * عام في حق الصبي ، وفي حق البالغ . قال الشافعي : لو صح الإسلام منه لوجب ، لأنه لو لم يجب لكان ذلك إذناً في الكفر ، وهو غير جائز ، لكنه غير واجب عليه لقوله عليه الصلاة والسلام : " رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ " الحديث ، والله أعلم . المسألة السادسة : قال أكثر الفقهاء : لو قال اليهودي أو النصراني : أنا مؤمن أو قال أنا مسلم لا يحكم بهذا القدر بإسلامه ، لأن مذهبه أن الذي هو عليه هو الإسلام وهو الإيمان ، ولو قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعند قوم لا يحكم بإسلامه ، لأنه فيهم من يقول : إنه رسول الله إلى العرب لا إلى الكل ، ومنهم من يقول : إن محمداً الذي هو الرسول الحق بعد ما جاء ، وسيجئ بعد ذلك ، بل لا بدّ وأن يعترف بأن الدين الذي كان عليه باطل وأن الدين الموجود فيما بين المسلمين هو الحق والله أعلم . ثم قال تعالى : * ( تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة ) * قال أبو عبيدة : جميع متاع الدنيا عرض بفتح الراء ، يقال : إن الدنيا عرض حاضر يأخذ منها البر والفاجر ، والعرض بسكون الراء ما سوى الدراهم والدنانير ، وإنما سمي متاع الدنيا عرضاً لأنه عارض زائل غير باق ومنه يسمي المتكلمون ما خالف الجوهر من الحوادث عرضاً لقلة لبثه ، فقوله : * ( فعند الله مغانم كثيرة ) * يعني ثواباً كثيراً ، فنبّه تعالى بتسميته عرضاً على كونه سريع الفناء قريب الانقضاء ، وبقوله : * ( فعند الله مغانم كثيرة ) * على أن ثواب الله موصوف بالدوام والبقاء كما قال : * ( والباقيات الصالحات خير عند ربك ) * ( مريم : 76 ) . ثم قال تعالى : * ( وكذلك كنتم من قبل ) * وهذا يقتضي تشبيه هؤلاء المخاطبين بأولئك الذين ألقوا