فخر الدين الرازي

99

تفسير الرازي

متعلقا بما قبله ، وما ذاك إلا البخل بالمال . والقول الثالث : أنه عام في البخل بالعلم والدين ، وفي البخل بالمال ، لأن اللفظ عام ، والكل مذموم ، فوجب كون اللفظ متناولا للكل . المسألة الخامسة : أنه تعالى ذكر في هذه الآية من الأحوال المذمومة ثلاثا : أولها : كون الانسان بخيلا وهو المراد بقوله : * ( الذين يبخلون ) * وثانيها : كونهم آمرين لغيرهم بالبخل ، وهذا هو النهاية في حب البخل ، وهو المراد بقوله : * ( ويأمرون الناس بالبخل ) * وثالثها : قوله : * ( ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ) * فيوهمون الفقر مع الغنى ، والاعسار مع اليسار ، والعجز مع الامكان ، ثم إن هذا الكتمان قد يقع على وجه يوجب الكفر ، مثل أن يظهر الشكاية عن الله تعالى ، ولا يرضى بالقضاء والقدر ، وهذا ينتهي إلى حد الكفر ، فلذلك قال : * ( وأعتدنا للكافرين عذابا مهيناً ) * ومن قال : الآية مخصوصة باليهود ، فكلامه في هذا الموضع ظاهر ، لأن من كتم الدين والنبوة فهو كافر ، ويمكن أيضاً أن يكون المراد من هذا الكافر ، من يكون كافرا بالنعمة ، لا من يكون كافرا بالدين والشرع . قوله تعالى * ( وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَآءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ باِللَّهِ وَلاَ باِلْيَوْمِ الاَْخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً ) * . وفيه مسائل : المسألة الأولى : إن شئت عطفت * ( الذين ) * في هذه الآية على * ( الذين ) * في الآية التي قبلها ، وإن شئت جعلته في موضع خفض عطفا على قوله : * ( للكافرين عذابا مهيناً ) * . المسألة الثانية : قال الواحدي : نزلت في المنافقين ، وهو الوجه لذكر الرئاء ، وهو ضرب من النفاق . وقيل : نزلت في مشركي مكة المنفقين على عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم ، والأولى أن يقال : إنه تعالى لما أمر بالاحسان إلى أرباب الحاجات ، بين أن من لا يفعل ذلك قسمان : فالأول : هو البخيل الذي لا يقدم على إنفاق المال البتة ، وهم المذمومون في قوله : * ( الذين يبخلون ويأمرون