فخر الدين الرازي
38
تفسير الرازي
فيتناول المؤمن والكافر ، وإذا ثبت أنه تناول الكافر وجب أن يكون النكاح فاسدا ، لأن النهي يدل على الفساد . فيقال له : انك بنيت هذا الاستدلال على أن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع وعلى أن النهي يدل على الفساد ، وأبو حنيفة لا يقول بواحد من هذين الأصلين ، فان قال : فهما صحيحان على قولكم : فكان هذا الاستدلال لازما عليكم فنقول : قولنا : الكفار مخاطبون بفروع الشرائع لا نعني به في أحكام الدنيا ، فإنه ما دام كافرا لا يمكن تكليفه بفروع الاسلام ، وإذا أسلم سقط عنه كل ما مضى بالاجماع ، بل المراد منه أحكام الآخرة ، وهو أن الكافر يعاقب بترك فروع الاسلام كما يعاقب على ترك الاسلام ، إذا عرفت هذا فنقول : أجمعنا على أنه لو تزوج الكافر بغير ولي ولا شهود ، أو تزوج بها على سبيل القهر ، فبعد الاسلام يقر ذلك النكاح في حقه ، فثبت أن الخطاب بفروع الشرائع لا يظهر أثره في الأحكام الدنيوية في حق الكافر ، وحجة الشافعي : أن فيروز الديلمي أسلم على ثمان نسوة ، فقال عليه الصلاة والسلام : " اختر أربعا وفارق سائرهن " خيره بينهن ، وذلك ينافي ما ذكرتم من الترتيب والله أعلم . المسألة الخامسة : قوله تعالى : * ( إلا ما قد سلف ) * فيه الاشكال المشهور : وهو أن تقدير الآية حرمت عليكم أمهاتكم وكذا وكذا الا ما قد سلف ، وهذا يقتضي استثناء الماضي من المستقبل ، وإنه لا يجوز ، وجوابه بالوجوه المذكورة في قوله : * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد ما سلف ) * والمعنى أن ما مضى بدليل قوله : * ( ان الله كان غفورا رحيما ) * ؟ النوع الرابع : عشر من المحرمات . قوله تعالى : * ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * . فيه مسائل : المسألة الأولى : الاحصان في اللغة المنع ، وكذلك الحصانة ، يقال : مدينة حصينة ودرع حصينة ، أي مانعة صاحبها من الجراحة . قال تعالى : * ( وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم ) * ( الأنبياء : 80 ) معناه لتمنعكم وتحرزكم ، والحصن الموضع الحصين لمنعه من يريده بالسوء ، والحصان بالكسر الفرس