فخر الدين الرازي
24
تفسير الرازي
وإن كان في الجاهلية . روى البراء : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بردة إلى رجل عرس بامرأة أبيه ليقتله ويأخذ ماله . المسألة الرابعة : الضمير في قوله تعالى : * ( إنه ) * إلى ماذا يعود ؟ فيه وجهان : الأول : أنه راجع إلى هذا النكاح قبل النهي ، أعلم الله تعالى أن هذا الذي حرمه عليهم كان لم يزل منكرا في قلوبهم ممقوتا عندهم ، وكانت العرب تقول لولد الرجل من امرأة أبيه : مقتى ، وذلك لأن زوجة الأب تشبه الأم ، وكان نكاح الأمهات من أقبح الأشياء عند العرب ، فلما كان هذا النكاح يشبه ذلك ، لا جرم كان مستقبحا عندهم ، فبين الله تعالى أن هذا النكاح أبدا كان ممقوتا وقبيحا ، الثاني : أن هذا الضمير راجع إلى هذا النكاح بعد النهي ، فبين الله تعالى أنه كان فاحشة في الاسلام ومقتا عند الله ، وإنما قال : * ( كان ) * لبيان أنه كان في حكم الله وفي علمه موصوفا بهذا الوصف . المسألة الخامسة : أنه تعالى وصفه بأمور ثلاثة : أولها : أنه فاحشة ، وإنما وصف هذا النكاح بأنه فاحشة لما بينا أن زوجة الأب تشبه الأم فكانت مباشرتها من أفحش الفواحش ، وثانيها : المقت : وهو عبارة عن بغض مقرون باستحقار ، حصل ذلك بسبب أمر قبيح ارتكبه صاحبه ، وهو من الله في حق العبد يدل على غاية الخزي والخسار . وثالثها : قوله : * ( وساء سبيلا ) * قال الليث : " ساء " فعل لازم وفاعله مضمر و " سبيلا " منصوب تفسيرا لذلك الفاعل ، كما قال : * ( وحسن أولئك رفيقا ) * ( النساء : 69 ) واعلم أن مراتب القبح ثلاثة : القبح في العقول ، وفي الشرائع وفي العادات ، فقوله : * ( انه كان فاحشة ) * إشارة إلى القبح العقلي ، وقوله : * ( ومقتا ) * إشارة إلى القبح الشرعي ، وقوله : * ( وساء سبيلا ) * إشارة إلى القبح في العرف والعادة ، ومتى اجتمعت فيه هذه الوجوه فقد بلغ الغاية في القبح والله أعلم . النوع السادس : من التكاليف المتعلقة بالنساء المذكورة في هذه الآيات . قوله تعالى : * ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ) * . اعلم أنه تعالى نص على تحريم أربعة عشر صنفا من النسوان : سبعة منهن من جهة النسب ، وهن الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت . وسبعة