فخر الدين الرازي

219

تفسير الرازي

نسق الآية ما يقدح فيه ، وإنهم من أهل مكة ، وهو قوله تعالى : * ( فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله ) * ( النساء : 89 ) الرابع : نزلت الآية في قوم ضلوا وأخذوا أموال المسلمين وانطلقوا بها إلى اليمامة فاختلف المسلمون فيهم ، فنزلت الآية : وهو قول عكرمة . الخامس : هم العرنيون الذين أغاروا وقتلوا يسارا مولى الرسول صلى الله عليه وسلم . السادس : قال ابن زيد : نزلت في أهل الإفك . المسألة الثانية : في معنى الآية وجهان : الأول : أن " فئتين " نصب على الحال : كقولك : مالك قائما ، أي مالك في حال القيام ، وهذا قول سيبويه . الثاني : أنه نصب على خبر كان ، والتقدير : مالكم صرتم في المنافقين فئتين ، وهو استفهام على سبيل الانكار ، اي لم تختلفون في كفرهم مع أن دلائل كفرهم ونفاقهم ظاهرة جلية ، فليس لكم أن تختلفوا فيه بل يجب أن تقطعوا بكفرهم . المسألة الثالثة : قال الحسن : إنما سماهم منافقين وان أظهروا الكفر لأنهم وصفوا بالصفة التي كانوا عليها من قبل ، والمراد بقوله : * ( فئتين ) * ما بينا ان فرقة منهم كانت تميل إليهم وتذب عنهم وتواليهم ، وفرقة منهم تباينهم وتعاديهم ، فنهوا عن ذلك وأمروا بأن يكونوا على نهج واحد في التباين والتبري والتكفير ، والله أعلم . ثم قال تعالى مخبرا عن كفرهم : * ( والله أركسهم بما كسبوا ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : الركس : رد الشيء من آخره إلى أوله ، فالركس والنكس والمركوس والمنكوس واحد ، ومنه يقال للروث الركس لأنه رد إلى حالة خسيسة ، وهي حالة النجاسة ، ويسمى رجيعا لهذا المعنى أيضا ، وفيه لغتان : ركسهم وأركسهم فارتكسوا ، أي ارتدوا . وقال أمية . فأركسوا في حميم النار إنهم كانوا عصاة وقالوا الإفك والزورا المسألة الثانية : معنى الآية أنه ردهم إلى أحكام الكفار من الذل والصغار والسبي والقتل بما كسبوا ، أي بما أظهروا من الارتداد بعدما كانوا على النفاق ، وذلك أن المنافق ما دام يكون متمسكا في الظاهر بالشهادتين لم يكن لنا سبيل إلى قتله ، فإذا أظهر الكفر فحينئذ يجري الله تعالى عليه أحكام الكفار . المسألة الثالثة : قرأ أبي كعب وعبد الله بن مسعود * ( والله أركسهم ) * وقد ذكرنا أن أركس وركس لغتان . ثم قال تعالى : * ( أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) * قالت المعتزلة