فخر الدين الرازي
210
تفسير الرازي
يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك ) * والمراد منه أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وثالثها : سلم عليك على لسان جبريل ، فقال : * ( تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر ) * ( القدر : 5 ) قال المفسرون : إنه عليه الصلاة والسلام خاف على أمته أن يصيروا مثل أمة موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام ، فقال الله : لا تهتم لذلك فاني وإن أخرجتك من الدنيا ، إلا أني جعلت جبريل خليفة لك ، ينزل إلى أمتك كل ليلة قدر ويبلغهم السلام مني . ورابعها : سلم عليك على لسان موسى عليه السلام حيث قال : * ( والسلام على من اتبع الهدى ) * ( طه : 47 ) فإذا كنت متبع الهدى وصل سلام موسى إليك . وخامسها : سلم عليك على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : * ( الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ) * ( النمل : 59 ) وكل من هدى الله إلى الايمان فقد اصطفاه ، كما قال : * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) * ( فاطر : 32 ) وسادسها : أمر محمداً صلى الله عليه وسلم بالسلام على سبيل المشافهة ، فقال : * ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ) * ( الأنعام : 54 ) وسابعها : أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالتسليم عليك قال : * ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) * وثامنها : سلم عليك على لسان ملك الموت فقال : * ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ) * قيل : إن ملك الموت يقول في أذن المسلم : السلام يقرئك السلام ، ويقول : أجبني فاني مشتاق إليك ، واشتاقت الجنات والحور العين إليك ، فإذا سمع المؤمن البشارة ، يقول لملك الموت : للبشير مني هدية ، ولا هدية أعز من روحي ، فاقبض روحي هدية لك ، وتاسعها : السلام من الأرواح الطاهرة المطهرة ، قال تعالى : * ( وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين ) * ( الواقعة : 91 ) وعاشرها : سلم الله عليك على لسان رضوان خازن الجنة فقال تعالى : * ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ) * إلى قوله : * ( وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم ) * ( الزمر : 73 ) والحادي عشر : إذا دخلوا الجنة فالملائكة يزورونهم ويسلمون عليهم . قال تعالى : * ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) * ( الرعد : 23 - 24 ) والثاني عشر : السلام من الله من غير واسطة وهو قوله : * ( تحيتهم يوم يلقونه سلام ) * ( الأحزاب : 44 ) وقوله : * ( سلام قولا من رب رحيم ) * ( يس : 58 ) وعند ذلك يتلاشى سلام الكل لأن المخلوق لا يبقى على تجلي نور الخالق . الوجه الثاني : من الدلائل القرآنية الدالة على فضيلة السلام أن أشد الأوقات حاجة إلى السلامة والكرامة ثلاثة أوقات : وقت الابتداء ، ووقت الموت ، ووقت البعث ، والله تعالى لما أكرم يحيى عليه السلام فإنما أكرمه بأن وعده السلام في هذه الأوقات الثلاثة فقال : وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ) * وعيسى عليه السلام ذكر أيضا ذلك فقال : * ( والسلام علي يوم