فخر الدين الرازي
11
تفسير الرازي
عليه فهو كره بالفتح ، وما كان من قبل نفسه فهو كره بالضم . النوع الثاني : من الأشياء التي نهى الله عنها مما يتعلق بالنساء قوله تعالى : * ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : في محل * ( ولا تعضلوهن ) * قولان : الأول : انه نصب بالعطف على حرف " أن " تقديره : ولا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا أن تعضلوهن في قراءة عبد الله ، والثاني : أنه جزم بالنهي عطفا على ما تقدم تقديره ، ولا ترثوا ولا تعضلوا . المسألة الثانية : العضل : المنع ، ومنه الداء العضال ، وقد تقدم الاستقصاء فيه في قوله : * ( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) * ( البقرة : 232 ) . المسألة الثالثة : المخاطب في قوله : * ( ولا تعضلوهن ) * من هو ؟ فيه أقوال : الأول : أن الرجل منهم قد كان يكره زوجته ويريد مفارقتها ، فكان يسيء العشرة معها ويضيق عليها حتى تفتدي منه نفسها بمهرها ، وهذا القول اختيار أكثر المفسرين ، فكأنه تعالى قال : لا يحل لكم التزوج بهن بالاكراه ، وكذلك لا يحل لكم بعد التزوج بهن العضل والحبس لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن . الثاني : أنه خطاب للوارث بأن يترك منعها من التزوج بمن شاءت وأرادت ، كما كان يفعله أهل الجاهلية وقوله : * ( لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) * معناه أنهم كانوا يحبسون امرأة الميت وغرضهم أن تبذل المرأة ما أخذت من ميراث الميت ، الثالث : أنه خطاب للأولياء ونهى لهم عن عضل المرأة ، الرابع : أنه خطاب للأزواج . فإنهم في الجاهلية كانوا يطلقون المرأة وكانوا يعضلونهن عن التزوج ويضيقون الأمر عليهن لغرض أن يأخذوا منهن شيئا ، الخامس : أنه عام في الكل . أما قوله تعالى : * ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) * ففيه مسائل : المسألة الأولى : في الفاحشة المبينة قولان : الأول : أنها النشوز وشكاسة الخلق وإيذاء الزوج وأهله ، والمعنى إلا أن يكون سوء العشرة من جهتهن فقد عذرتم في طلب الخلع ، ويدل عليه قراءة أبي بن كعب : إلا أن يفحش عليكم . والقول الثاني : أنها الزنا ، وهو قول الحسن وأبي قلابة والسدي . المسألة الثانية : قوله : * ( إلا أن يأتين ) * استثناء من ماذا ؟ فيه وجوه : الأول : انه استثناء من أخذ الأموال ، يعني لا يحل له أن يحبسها ضراراً حتى تفتدي منه إلا إذا زنت ، والقائلون بهذا منهم من قال : بقي هذا الحكم وما نسخ ، ومنهم من قال : انه منسوخ بآية الجلد . الثاني : أنه استثناء من الحبس والامساك الذي تقدم ذكره في قوله : * ( فأمسكوهن في البيوت ) * ( النساء : 15 ) وهو قول أبي مسلم