فخر الدين الرازي
53
تفسير الرازي
واعترضوا عليه بأن الفتح من باب البناء ، وما لا ينصرف غير مبني ، وجوابه أن الفتح اسم لذات الحركة من غير بيان أنها إعرابية أو بنائية . المسألة التاسعة والعشرون : إعراب الأسماء ثلاثة : الرفع ، والنصب ، والجر ، وكل واحد منها علامة على معنى ، فالرفع علم الفاعلية ، والنصب علم المفعولية ، والجر علم الإضافة وأما التوابع فإنها في حركاتها مساوية للمتبوعات . سر ارتفاع الفاعل وانتصاب المفعول : المسألة الثلاثون : السبب في كون الفاعل مرفوعاً والمفعول منصوباً والمضاف إليه مجروراً وجوه : - الأول : أن الفاعل واحد ، والمفعول أشياء كثيرة ، لأن الفعل قد يتعدى إلى مفعول واحد ، وإلى مفعولين ، وإلى ثلاثة ، ثم يتعدى أيضاً إلى المفعول له ، وإلى الظرفين ، وإلى المصدر والحال ، فلما كثرت المفاعيل اختير لها أخف الحركات وهو النصب ، ولما قل الفاعل اختير له أثقل الحركات وهو الرفع ، حتى تقع الزيادة في العدد مقابلة للزيادة في المقدار فيحصل الاعتدال . الثاني : أن مراتب الموجودات ثلاثة : مؤثر لا يتأثر وهو الأقوى ، وهو درجة الفاعل ومتأثر لا يؤثر وهو الأضعف ، وهو درجة المفعول ، وثالث يؤثر باعتبار ويتأثر باعتبار وهو المتوسط ، وهو درجة المضاف إليه ، والحركات أيضاً ثلاثة : أقواها الضمة وأضعفها الفتحة وأوسطها الكسرة ، فألحقوا كل نوع بشبيهه ، فجعلوا الرفع الذي هو أقوى الحركات للفاعل الذي هو أقوى الأقسام ، والفتح الذي هو أضعف الحركات للمفعول الذي هو أضعف الأقسام والجر الذي هو المتوسط للمضاف إليه الذي هو المتوسط من الأقسام . الثالث : الفاعل مقدم على المفعول : لأن الفعل لا يستغنى عن الفاعل ، وقد يستغنى عن المفعول ، فالتلفظ بالفاعل يوجد والنفس قوية ، فلا جرم أعطوه أثقل الحركات عند قوة النفس ، وجعلوا أخف الحركات لما يتلفظ به بعد ذلك . أنواع المرفوعات وأصلها : المسألة الحادية والثلاثون : المرفوعات سبعة : الفاعل ، والمبتدأ ، وخبره ، واسم كان ، واسم ما ولا المشبهتين بليس ، وخبر أن ، وخبر لا النافية للجنس ، ثم قال الخليل الأصل في الرفع الفاعل ، والبواقي مشبهة به ، وقال سيبويه : الأصل هو المبتدأ ، والبواقي مشبهة به ، وقال الأخفش : كل واحد منهما أصل بنفسه ، واحتج الخليل بأن جعل الرفع إعراباً للفاعل أولى من جعله إعراباً للمبتدأ ، والأولوية تقتضي الأولية : بيان الأول : أنك إذا قلت : " ضرب زيد بكر " بإسكان المهملتين لم يعرف أن الضارب من هو والمضروب من هو أما إذا قلت : " زيد