فخر الدين الرازي
45
تفسير الرازي
الباب السادس في تقسيم الاسم إلى المعرب والمبني ، وذكر الأحكام المفرعة على هذين القسمين ، وفيه مسائل المسألة الأولى : في لفظ الأعراب وجهان : أحدهما : أن يكون مأخوذاً من قولهم : " أعرب عن نفسه " إذا بين ما في ضميره ، فإن الإعراب إيضاح المعنى ، والثاني : أن يكون أعرب منقولاً من قولهم : " عربت معدة الرجل " إذا فسدت ، فكان المراد من الإعراب إزالة الفساد ورفع الإبهام ، مثل أعجمت الكتاب بمعنى أزلت عجمته . المسألة الثانية : إذا وضع لفظ الماهية وكانت تلك الماهية مورداً لأحوال مختلفة وجب أن يكون اللفظ مورداً لأَحوال مختلفة لتكون الأحوال المختلفة اللفظية دالة على الأحوال المختلفة المعنوية ، كما أن جوهر اللفظ لما كان دالاً على أصل الماهية كان اختلاف أحواله دالاً على اختلاف الأحوال المعنوية ، فتلك الأحوال المختلفة اللفظية الدالة على الأحوال المختلفة المعوية هي الإعراب . المسألة الثالثة : الأفعال والحروف أحوال عارضة للماهيات ، والعوارض لا تعرض لها عوارض أخرى ، هذا هو الحكم الأكثري ، وإنما الذي يعرض لها الأحوال المختلفة هي الذوات ، والألفاظ الدالة عليها هي الأسماء ، فالمستحق للإعراب بالوضع الأول هو الأسماء . المسألة الرابعة : إنما اختص الإعراب بالحرف الأخير من الكلمة لوجهين : الأول : أن الأحوال العارضة للذات لا توجد إلا بعد وجود الذات ، واللفظ لا يوجد إلا بعد وجود الحرف الأخير منه ، فوجب أن تكون العلامات الدالة على الأحوال المختلفة المعنوية لا تحصل إلا بعد تمام الكلمة . الثاني : أن اختلاف حال الحرف الأول والثاني من الكلمة للدلالة على اختلاف أوزان الكلمة ، فلم يبق لقبول الأحوال الإعرابية إلا الحرف الأخير من الكلمة . المسألة الخامسة : الإعراب ليس عبارة عن الحركات والسكنات الموجودة في أواخر الكلمات بدليل أنها موجودة في المبينات والإعراب غير موجود فيها بل الإعراب عبارة عن استحقاقها لهذه الحركات بسبب العوامل المحسوسة ، وذلك الاستحقاق معقول لا محسوس ، والإعراب حاجة معقولة لا محسوسة . المسألة السادسة : إذا قلنا في الحرف : إنه متحرك أو ساكن ، فهو مجاز ، لأن الحركة