فخر الدين الرازي

33

تفسير الرازي

الحرف واعلم أن هذا التقسيم مبني على أن الحرف والفعل لا يصح الأخبار عنهما ، وعلى أن الاسم يصح الأخبار عنه ، فلنذكر البحثين في مسألتين . الكلمة اسم وفعل وحرف : المسألة الثانية : اتفق النحويون على أن الفعل والحرف لا يصح الأخبار عنهما ، قالوا : لأنه لا يجوز أن يقال : ضرب قتل ، ولقائل أن يقول المثال الواحد لا يكفي في إثبات الحكم العام ، وأيضاً فإنه لا يصح أن يقال : جدار سماء ، ولم يدل ذلك على أن الاسم لا يصح الأخبار عنه وبه ، لأجل أن المثال الواحد لا يكفي في إثبات الحكم العام ، فكذا ههنا ، ثم قيل ، الذي يدل على صحة الأخبار عن الفعل والحرف وجوه : الأول : أنا إذا أخبرنا عن " ضرب يضرب أضرب " بأنها أفعال فالمخبر عنه في هذا الخبر إما أن يكون اسماً أو فعلاً أو حرفاً ، فإن كان الأول كان هذا الخبر كذباً ، وليس كذلك ، وإن كان الثاني كان الفعل من حيث أنه فعل مخبراً عنه ، فإن قالوا : المخبر عنه بهذا الخبر هو هذه الصيغ ، وهي أسماء قلنا : هذا السؤال ركيك ، لأنه على هذا التقدير يكون المخبر عنه بأنه فعل اسماً ، فرجع حاصل هذا السؤال إلى القسم الأول من القسمين المذكورين في أول هذا الإشكال ، وقد أبطلناه ، الثاني : إذا أخبرنا عن الفعل والحرف بأنه ليس باسم فالتقدير عين ما تقدم ، الثالث : أن قولنا : " الفعل لا يخبر عنه " إخبار عنه بأنه لا يخبر عنه ، وذلك متناقض ، فإن قالوا : المخبر عنه بأنه لا يخبر عنه هو هذا اللفظ ، فنقول : قد أجبنا على هذا السؤال ، فإنا نقول : المخبر عنه بأنه لا يخبر عنه إن كان اسماً فهو باطل لأن كل اسم مخبر عنه ، وأقل درجاته أن يخبر عنه بأنه اسم ، وإن كان فعلاً فقد صار الفعل مخبراً عنه . الرابع : الفعل من حيث هو فعل والحرف من حيث هو حرف ماهية معلومة متميزة عما عداها ، وكل ما كان كذلك صح الأخبار عنه بكونه ممتازاً عن غيره ، فإذا أخبرنا عن الفعل من حيث هو فعل بأنه ماهية ممتازة عن الاسم فقد أخبرنا عنه بهذا الامتياز ، الخامس : الفعل إما أن يكون عبارة عن الصيغة الدالة على المعنى المخصوص ، وإما أن يكون عبارة عن ذلك المعنى المخصوص الذي هو مدلول لهذه الصيغة ، فإن كان الأول فقد أخبرنا عنه بكونه دليلاً على المعنى ، وإن كان الثاني فقد أخبرنا عنه بكونه مدلولاً لتلك الصيغة ، فهذه سؤالات سبعة في هذا المقام . المسألة الثالثة : طعن قوم في قولهم : " الاسم ما يصح الأخبار عنه " بأن قالوا : لفظة " أين وكيف وإذا " أسماء مع أنه لا يصح الأخبار عنها ، وأجاب عبد القاهر النحوي عنه بأنا إذا قلنا : " الاسم ما جاز الأخبار عنه " أردنا به ما جاز الأخبار عن معناه ، ويصح الأخبار عن معنى