فخر الدين الرازي
21
تفسير الرازي
هو اللفظ المفرد كقولنا فرس وجمل ، وثانيها : أن لا يدل شيء من أجزائه على شيء أصلاً حين هو جزؤه أما باعتبار آخر فإنه يحصل لأجزائه دلالة على المعاني ، كقولنا : " عبد الله " فإنا إذا اعتبرنا هذا المجموع اسم علم لم يحصل لشيء من أجزائه دلالة على شيء أصلاً ، أما إذا جعلناه مضافاً ومضافاً إليه فإنه يحصل لكل واحد من جزأيه دلالة على شيء آخر ، وهذا القسم نسميه بالمركب ، وثالثها : أن يحصل لكل واحد من جزأيه دلالة على مدلول آخر على جميع الاعتبارات ، وهو كقولنا : " العالم حادث ، والسماء كرة ، وزيد منطلق " وهذا نسميه بالمؤلف . المسموع المقيد وأقسامه : المسألة الثالثة والعشرون : المسموع المفيد ينقسم إلى أربعة أقسام : لأنه إما أن يكون اللفظ مؤلفاً والمعنى مؤلفاً كقولنا : " الإنسان حيوان ، وغلام زيد " وإما أن يكون المسموع مفرداً والمعنى مفرداً ، وهو كقولنا : " الوحدة " و " النقطة " بل قولنا : " الله " سبحانه وتعالى ، وإما أن يكون اللفظ مفرداً والمعنى مؤلفاً وهو كقولك : " إنسان " فإن للفظ مفرد والمعنى ماهية مركبة من أمور كثيرة ، وإما أن يكون اللفظ مركباً والمعنى مفرداً ، وهو محال . المسألة الرابعة والعشرون : الكلمة هي اللفظة المفردة الدالة بالاصطلاح على معنى ، وهذا التعريف مركب من قيود أربعة : فالقيد الأول : كونه لفظاً ، والثاني : كونه مفرداً ، وقد عرفتهما ، والثالث : كونه دالاً وهو احتراز عن المهملات ، والرابع : كونه دالاً بالاصطلاح وسنقيم الدلة على أن دلالات الألفاظ وضعية لا ذاتية . المسألة الخامسة والعشرون : قيل : الكلمة صوت مفرد دال على معنى بالوضع : قال أبو علي بن سينا في كتاب " الأوسط " : وهذا غير جائز لأن الصوت مادة واللفظ جنس ، وذكر الجنس أولى من ذكر المادة ، وله كلمات دقيقة في الفرق بين المادة والجنس ، ومع دقتها فهي ضعيفة قد بينا وجه ضعفها في العقليات ، وأقول : السبب عندي في أنه لا يجوز ذكر الصوت أن الصوت ينقسم إلى صوت الحيوان وإلى غيره ، وصوت الإنسان ينقسم إلى ما يحدث من حلقه وإلى غيره ، والصوت الحادث من الحلق ينقسم إلى ما يكون حدوثه مخصوصاً بأحوال مخصوصة مثل هذه الحروف ، وإلى ما لا يكون كذلك مثل الأصوات الحادثة عند الأوجاع والراحات والسعال وغيرها ، فالصوت جنس بعيد ، واللفظ جنس قريب ، وإيراد الجنس القريب أولى من الجنس البعيد . المسألة السادسة والعشرون : قالت المعتزلة : الشرط في كون الكلمة مفيدة أن تكون مركبة من حرفين فصاعداً ، فنقضوه بقولهم : " ق " و " ع " وأجيب عنه بأنه مركب في