فخر الدين الرازي
105
تفسير الرازي
انتهى ، ويتفرع على هذا البحث مسائل في الشريعة : إحداها : أنه عند الحلف لو قال بله فهل ينعقد يمينه أم لا قال بعضهم : لا ؛ لأن قوله بله اسم للرطوبة فلا ينعقد اليمين ، وقال آخرون ينعقد اليمين به لأنه بحسب أصل اللغة جائز ، وقد نوى به الحلف فوجب أن تنعقد وثانيها : لو ذكره على هذه الصفة عند الذبيحة هل يصح ذلك أم لا ، وثالثها : لو ذكر قوله : " الله " في قوله : " الله أكبر " هل تنعقد الصلاة به أم لا ؟ . المسألة الثامنة : لم يقرأ أحد الله بالإمالة إلا قتيبة في بعض الروايات انتهى . حكم لام أل : المسألة التاسعة : تشديد الراء من قوله : " الرحمن الرحيم " لأجل إدغام لام التعريف في الراء ، ولا خلاف بين القراء في لزوم إدغام لام التعريف في اللام ، وفي ثلاثة عشر حرفاً سواه وهي : الصاد ، والضاد ، والسين ، والشين ، والدال ، والذال ، والراء ، والزاي ، والطاء ، والظاء ، والتاء ، والثاء ، والنون ، انتهى . كقوله تعالى : * ( التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ) * والعلة الموجبة لجواز هذا الإدغام قرب المخرج ، فإن اللام وكل هذه الحروف المذكورة مخرجها من طرف اللسان وما يقرب منه ، فحسن الإدغام ، ولا خلاف بين القراء في امتناع إدغام لام التعريف فيما عدا هذه الثلاثة عشر كقوله : * ( العابدون الحامدون . . . . الآمرون بالمعروف ) * ( التوبة : 112 ) كلها بالإظهار ، وإنما لم يجز الإدغام فيها لبعد المخرج ، فإنه إذا بعد مخرج الحرف الأول عن مخرج الحرف الثاني ثقل النطق بهما دفعة فوجب تمييز كل واحد منهما عن الآخر ، بخلاف الحرفين اللذين يقرب مخرجاهما ، لأن التمييز بينهما مشكل صعب . المسألة العاشرة : أجمعوا على أنه لا يمال لفظ " الرحمن " وفي جواز إمالته قولان للنحويين : أحدهما : أنه يجوز ، ولعله قول سيبويه ، وعلة جوازه انكسار النون بعد الألف ، والقول الثاني : وهو الأظهر عند النحويين ، أنه لا يجوز . المسألة الحادية عشرة : أجمعوا على أن إعراب " الرحمن الرحيم " هو الجر لكونهما صفتين للمجرور الأول إلا أن الرفع والنصب جائزان فيهما بحسب النحو ، أما الرفع فعلى تقدير بسم الله هو الرحمن الرحيم ، وأما النصب فعلى تقدير بسم الله أعين الرحمن الرحيم . النوع الثاني من مباحث هذا الباب ما يتعلق بالخط ، وفيه مسائل : - ما يتعلق بالبسملة قراءة وكتابة : المسألة الأولى : طولوا الباء من " بسم الله " وما طولوها في سائر المواضع ، وذكروا في الفرق وجهين : الأول : أنه لما حذفت ألف الوصل بعد الباء طولوا هذه الباء ليدل طولها