الشيخ نجم الدين الطبسي
4
الرجعة في أحاديث الفريقين
الرجعة في الاصطلاح : وهي عندنا بمعني رجوع الحجج الإلهية ورجوع الأئمة الطاهرين ورجوع ثلة من المؤمنين وغيرهم إلى الدنيا بعد قيام دولة المهدي . وقد فسرها البعض برجوع دولة الحق لا رجوع الأموات إلى الدنيا وهو تفسير شاذ لا يقول به مشهور الامامية . 1 - قال الصدوق : " إن الذي تذهب إليه الشيعة الإمامية ، ان الله تعالى يعيد عند ظهور لمهدي قوما ممن كان تقدم موته من شيعته وقوما من أعدائه " ( 1 ) . 2 - وقال المفيد : " اتفقت الامامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلي الدنيا قبل يوم القيامة وان كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف " ( 2 ) . وقال أيضا : " انما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم من محض الايمان أو محض الكفر محضا فأما سوى هذين فلا رجوع إلى يوم المآب " ( 3 ) . توضيح الاختلاف : لعل المراد بالاختلاف الذي أشار إليه الشيخ المفيد هو تأويل بعض الشيعة الإمامية ، للأخبار المستفيضة في الرجعة إلى رجوع دولة الحق ، ورجوع الامر والنهي إلي الأئمة ( عليهم السلام ) والى شيعتهم واخذهم بمجاري الأمور ، دون رجوع أعيان الأشخاص واليه أشار الشيخ الصدوق قائلا : " وان قوما من الشيعة تأولوا الرجعة على معناها : رجوع الدولة والأمر والنهي من دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات " ( 4 ) . أقول : وهؤلاء كأنهم عجزوا عن فهم هذه الروايات وتصحيح القول بالرجعة استنادا إلى النصوص المتظافرة .
--> 1 - أعيان الشيعة ، 1 ، 132 . 2 - أوائل المقالات ، 46 . 3 - تصحيح الاعتقاد ، 90 . 4 - الاعتقادات : 76 . أعيان الشيعة ، 1 ، 132 .