تقرير بحث السيد السيستاني للسيد منير
77
الرافد في علم الأصول
ليس نحن أصحاب قياس إنما نقول بالآثار ، فلقيت علي بن راشد - وهو وكيل آخر - وسألته عن ذلك وأخبرته بقول عمر فقال : قد قاس عليك وهو يلزمك ، فسألت معاوية بن حكيم عن ذلك فقال معاوية : ليست العدة مثل الطلاق وبينهما فرق ( 1 ) . ثم إن الكليني ( ره ) نقل في الكافي عن الفضل بن شاذان جوابا شبيها بذلك ( 2 ) ، وواقع المسألة المثارة في الرواقي أن هناك آيتين : 1 - قوله تعالى : ( فطلقوهن لعدتهن ) ( 3 ) . 2 - وقوله تعالى . ( ولا تخرجوهن من بيوتهن ) ( 4 ) ، والسؤال لماذا قال الشيعة بأن من طلق لغير العدة فطلاقه باطل بينما قالوا أن المطلقة لو خرجت من بيت زوجها فطلاقها صحيح ، مع أن مفاد الآيتين واحد وهو تقييد الطلاق بالعدة وتقييده بالبقاء في بيت الزوج ، وقد تصور أيوب بن نوح وعلي بن راشد أن المقارنة بين الآيتين نوع من القياس ونحن لا نقول بالقياس ، وهذا لون من التفكير البدوي ، بينما معاوية بن حكيم والفضل بن شاذان حيث إنهما يملكان التفكير الأصولي فرقا بين اللسانين ، وهو أن لسان الآية الأولى لسان إرشادي للحصة الخاصة فيفيد عدم الامضاء للطلاق في غير تلك الحصة ، بينما لسان الآية هو النهي المولوي الذي لا يلزم من مخالفته الفساد الوضعي . إذن فهذه المناظرات مصداق من مصاديق الفقه الخلافي ، ونحن لو تأملنا فيها لرأينا دخالة علم الأصول في الفقه الخلافي ، كما يظهر من الرواية الأخيرة من الفرق بين اللسان الارشادي والمولوي .
--> ( 1 ) الكافي 6 : 92 - 93 . ( 2 ) الكافي 6 : 93 . ( 3 ) الطلاق 65 : 1 . ( 4 ) الطلاق 65 : 1 .