تقرير بحث السيد السيستاني للسيد منير

264

الرافد في علم الأصول

من تفسير البرهان ( 1 ) . وخلاصة الاستدلال : أن الآية تنفي لياقة الظالم بمنصب الإمامة ، سواءا كان ظالما فعلا أم كان ظالما سابقا ، ولازم ذلك اعتبار العصمة في منصب الإمامة ، إذ لا واسطة بين الظلم وبين العصمة فانتفاء الظلم مستلزم لثبوت العصمة ، وإن كانت العصمة ذات مراتب تشكيكية كسائر الملكات الأخرى مثل الشجاعة والكرم ، وأدنى مراتبها انتفاء الظلم ظاهرا وباطنا سابقا وفعلا . وأورد على ذلك الفخر الرازي بأن الاستدلال بالآية على عدم لياقة الظالم بالفعل بمنصب الإمامة واضح ، ولكن الاستدلال بها على عدم لياقة الظالم سابقا بمنصب الإمامة لا يتم الا على القول بوضع المشتق للأعم وهو قول خلاف المشهور ، فبناءا على الصحيح من وضع المشتق للأخص تختص الآية بنفي اللياقة عن الظالم الفعلي دون غيره ، فلا يتم الاستدلال بها على العصمة ( 2 ) . والجواب عن هذا الايراد : إن الاستدلال بالآية على نفي لياقة غير المعصوم بالإمامة تام وإن قلنا بوضع المشتق للأخص ، وتماميته بوجهين : أ - إن مناسبة الحكم للموضوع قرينة عرفية ارتكازية تقتضي كفاية حدوث الظلم ولو آنا ما باطنا أو ظاهرا لعدم تقلد منصب الإمامة الذي هو أعلى منصب في الاسلام ، ويؤيد ذلك الارتكاز العقلائي فإن كثيرا من الدول تمنع من تقلد بعض المناصب المهمة من قبل من كانت له سابقة مخلة بالشرف ، والنصوص الشرعية ترشد لذلك أيضا ، ففي حسنة زرارة عن الباقر عليه السلام " لا يصلين أحدكم خلف المجذوم والأبرص والمجنون والمحدود وولد

--> ( 1 ) تفسير البرهان : 1 / 149 . ( 2 ) التفسير الكبير : 4 / 46 .