تقرير بحث السيد السيستاني للسيد منير

215

الرافد في علم الأصول

الملموسة عند العرف . وبينهما عموم من وجه ، فالجسد البشري - مثلا - بعد فقدانه للحياة يراه العرف بأنه هو الانسان وأنه مات ، والموت والحياة حالات طارئة لا حقائق مختلفة ، بينما الفلاسفة لا يعتبرون الجسد الميت إنسانا بل يعتبرونه جمادا والانسان غيره فيختلفان حقيقة بالموت والحياة . كما أن الحليب واللبن المصنوع منه حقيقتان عرفا وذات واحدة فلسفة ، لاتحاد الصورة النوعية فيهما . وبعد البيان المذكور نقول : بأن المعتبر في الصورة الفاصلة للحقيقة هو النظر العرفي لا النظر الفلسفي لعدة أسباب : أولا : إن الرؤية الفلسفية لا دليل على واقعيتها وصحتها ، فربما يكون المعيار الواقعي في الفصل بين الأشياء هو الفصل بالعوارض والآثار كما ورد في بعض الروايات : " وخلق خلقا مختلفا بأعراض وحدود " ( 1 ) . ولا دليل على لزوم كون الفاصل بالصور النوعية والفصول ، ولعل الاتجاه الفلسفي في جعل معيار التمييز مبنيا على الصور النوعية والفصول تعبير عن عرف خاص في المجتمع اليوناني الذي نشأت فيه بذرة الفلسفة ، ومن الواضح أن الأعراف والمجتمعات تختلف في معيار التمييز كما نلاحظ اختلاف المجتمعات في جعل بعض الفواكه أو الحيوانات تحت عنوان واحد أو عناوين متعددة . فمن المحتمل جدا كون الفلسفة اليونانية في اعتمادها على الصور النوعية كمعيار للتمييز بين الحقائق تعبر عن عرف خاص ورؤية إنسانية معينة لا أن ذلك هو المعيار الواقعي المعتمد . ثانيا : قد ذكر الفلاسفة أنفسهم أن الاطلاع على الحقائق الواقعية غير

--> ( 1 ) التوحيد : 430 ، باب 65 ، ضمن ح 1 .