تقرير بحث السيد السيستاني للسيد منير
171
الرافد في علم الأصول
لكن في حق الجاهل بالوضع لا في حق العالم به لئلا يلزم تحصيل الحاصل ، والاشكال المذكور بأن الملازمة الاعتبارية في حق الجاهل لغو لعدم انتقاله من اللفظ للمعنى بمجرد هذه الملازمة فيه : ان اعتبار الملازمة في حق الجاهل لم يقصد منه حصول الانتقال للمعنى عن طريق اللفظ بعد اعتبار الملازمة مباشرة وبدون واسطة حتى يرد اشكال اللغوية ، بل المقصود منه حصول الانتقال للمعنى بواسطة المرور بالمرحلة الثانية وهي سببية اللفظ مع القرينة للمعنى ، فالاعتبار للملازمة مع شريطة المرحلة الثانية من مراحل الوضع لا يكون لغوا بالنسبة للجاهل بهذا الوضع . المسلك الثاني : مسلك الهوهوية : وحاصله : ان الاعتبار الأدبي الصادر من الواضع فردا أو مؤسسة أو مجتمعا هو جعل الهوهوية بين اللفظ والمعنى بهدف الوصول للهوهوية ، وقد أورد الأستاذ السيد الخوئي ( قده ) على هذا المسلك ثلاثة إيرادات : الأول : ما ذكر في المحاضرات ومحصله : ان تنزيل شئ مكان شئ آخر يحتاج إلى مصحح والمصحح للتنزيل ترتيب آثار المنزل عليه على المنزل ، فمثلا في قول الشارع ( الطواف بالبيت صلاة ) ( 1 ) نوع من التنزيل لم يصح ذلك الا باعتبار ترتيب آثار الصلاة ولوازمها على الطواف ، وهنا في مقامنا عندما يقوم الواضع بجعل الهوهوية بين اللفظ والمعنى فهذا نوع من التنزيل أي تنزيل وجود اللفظ منزلة وجود المعنى للهوهوية بينهما ، مع أنه لا تترتب آثار المعنى من طلبه أو النفور منه على اللفظ بمجرد هذا التنزيل فلا مصحح له ( 2 ) . ويلاحظ على هذا الايراد بأن اعتبار الهوهوية بين صورة اللفظ وصورة
--> ( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 215 ، سنن النسائي 5 : 222 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 41 .