أبي الفرج الأصفهاني
99
الأغاني
عود إلى فراره وترك صاحبيه : قال : وخرج تأبط شرّا ومعه صاحبان له : عمرو بن كلاب أخو المسيّب ، وسعد بن الأشرس وهم يريدون العارة على بجيلة فنذروا بهم ، وهم في جبل ليس لهم طريق عليهم فأحاطوا بهم وأخذوا عليهم الطَّريق ، فقاتلوهم فقتل صاحبا تأبّط شرا ونجا ، ولم يكد حتى أتى قومه . فقالت له امرأته وهي أخت عمرو بن كلاب إحدى نساء كعب بن علي بن إبراهيم بن رياح : هربت عن أخي وتركته وغررته ، أما واللَّه لو كنت كريما لما أسلمته ، فقال تأبط شرّا في ذلك : ألا تلكما عرسي منيعة ضمّنت من اللَّه خزيا مستسرّا وعاهنا [ 1 ] وذكر باقي الأبيات . وإنما دعا امرأته إلى أن عيّرته أنه لمّا رجع بعد مقتل صاحبيه انطلق إلى امرأة كان يتحدث عندها ، وهي من بني القين بن فهم ، فبات عندها ، فلما أصبح غدا إلى امرأته وهو مدّهن مترجّل ، فلما رأته في تلك الحال علمت أين بات ، فغارت عليه فعيّرته . يغير على خثعم : وذكروا أن تأبط شرّا أغار على خثعم ، فقال كاهن لهم : أروني أثره حتى آخذه لكم فلا يبرح حتى تأخذوه ، فكفئوا على أثره جفنة ، ثم أرسلوا إلى الكاهن فلما رأى أثره قال : هذا ما لا يجوز في صاحبه الأخذ ، فقال تأبط شرا : ألا أبلغ بني فهم بن عمرو على طول التّنائي والمقالة [ 2 ] مقال الكاهن الجاميّ لمّا رأى أثري وقد أنهبت ماله [ 3 ] / رأى قدميّ وقعهما حثيث كتحليل الظليم دعا رئاله [ 4 ] أرى بهما عذابا كلّ عام لخثعم أو بجيلة أو ثماله [ 5 ] / وشرّ كان صبّ على هذيل إذا علقت حبالهم حباله [ 6 ] ويوم الأزد منهم شرّ يوم إذا بعدوا فقد صدّقت قاله [ 7 ] فزعموا أن ناسا من الأزد ربئوا لتأبط شرا ربيئة [ 8 ] وقالوا : هذا مضيق ليس له سبيل إليكم من غيره ، فأقيموا فيه حتى يأتيكم ، فلما دنا من القوم توجس ، ثم انصرف ، ثم عاد فنهضوا في أثره حين رأوه لا يجوز ، ومر قريبا فطمعوا فيه ، وفيهم رجل يقال له حاجز ؛ ليث من ليوثهم سريع ، فأغروه به فلم يلحقه ، فقال تأبط شرّا في ذلك :
--> [ 1 ] تقدم شرح هذا البيت . [ 2 ] يريد على طول التنائي وطول طريق الرسالة التي يريد إبلاغها إليهم . [ 3 ] أنهبت « بالبناء للمجهول » ، وما له مفعول ثان . ( 4 - 5 ) تقدم هذان البيتان وشرحهما . [ 6 ] ضمير حباله يعود على الكاهن ، يريد أن هذيلا لو استعانت بالكاهن أيضا ما أجداها ذلك . [ 7 ] القال هنا بمعنى القول ، والضمير في قاله يعود على الكاهن . [ 8 ] ربئوا له ربيئة : أقاموا عليه جاسوسا .