أبي الفرج الأصفهاني
93
الأغاني
لعمر فتى نلتم كأنّ رداءه على سرحة من سرح دومة سامق [ 1 ] لأطرد نهبا أو نرود بفتّية بأيمانهم سمر القنا والعقائق [ 2 ] مساعرة شعث كأنّ عيونهم حريق الغضا تلفى عليها الشّقائق [ 3 ] فعدّوا شهور الحرم ثم تعرّفوا قتيل أناس أو فتاة تعانق [ 4 ] محاولة قتله هو وأصحابه بالسم : قال الأثرم : قال أبو عمرو في هذه الرواية : وخرج تأبط شرّا يريد أن يغزو هذيلا في رهط ، فنزل على الأحلّ بن قنصل - رجل من بجيلة - وكان بينهما حلف ، فأنزلهم ورحّب بهم ، ثم إنه ابتغى لهم الذّراريح [ 5 ] ليسقيهم فيستريح منهم ، ففطن له تأبط شرا ، / فقام إلى أصحابه ، فقال : إني أحب ألا يعلم أنا قد فطنّا له ، ولكن سابّوه حتى نحلف ألا نأكل من طعامه ، ثم أغترّه فأقتله لأنه إن علم حذرني - وقد كان مالأ ابن قنصل رجل منهم يقال له لكيز قتلت فهم أخاه - فاعتلّ [ 6 ] عليه وعلى أصحابه فسبّوه وحلفوا ألَّا يذوقوا من طعامه ولا من شرابه ، ثم خرج في وجهه ، وأخذ في بطن واد فيه النّمور ، وهي لا يكاد يسلم منها أحد ، والعرب تسمي النمر ذا اللونين ، وبعضهم يسميه السّبنتى ، فنزل في بطنه وقال لأصحابه : انطلقوا جميعا فتصيّدوا ، فهذا الوادي كثير الأروى ، فخرجوا وصادوا ، وتركوه في بطن الوادي فجاؤوا فوجدوه قد قتل نمرا وحده ، وغزا هذيلا فغنم وأصاب ، فقال تأبّط شرّا في ذلك : أقسمت لا أنسى وإن طال عيشنا صنيع لكيز والأحلّ بن قنصل [ 7 ] نزلنا به يوما فساء صباحنا فإنك عمري قد ترى أيّ منزل [ 8 ] بكى إذ رآنا نازلين ببابه وكيف بكاء ذي القليل المعيّل [ 9 ] فلا وأبيك ما نزلنا بعامر ولا عامر ولا الرئيس ابن قوقل [ 10 ]
--> - الأصول في رواية البيت ، وكلها مما لا يستقيم معه المعنى ، والمثبت من ف . [ 1 ] السرحة : الشجرة ، دومة : مكان ، سامق : طويل : صفة لفتى . [ 2 ] العقائق : جمع عقيقه بمعنى السيف الشبيه بالبرق ، يقسم بصاحبه الذي قتلوه بعد أن وصفه بالطول حتى كأن ثيابه على شجرة عالية يغزو قاتليه بفتية يحملون القنا والسيوف الماضية . وفي رواية « شانق » بدل « سامق » بمعنى عظيم الرأس . وفي رواية : « الفتائق » بدل العقائق بمعنى السيوف الحديدة الشفرتين . [ 3 ] مساعرة : جمع مسعر بمعنى موقد لنار الحرب ، وشعث : جمع أشعث بمعنى أغبر ، والغضا : شجر يتخذ منه الوقود ، والشقائق : نبات أحمر . يصف هؤلاء الفتية بالمران على الحرب ، وبأن حدق عيونهم تحمر احمرار الجمر في ميادين القتال . [ 4 ] يتهددهم بالحرب بعد انقضاء الأشهر الحرم ، فيقول : إذا انقضت هذه الأشهر فعدوا قتلاكم ، وعدوا فتياتكم السبايا . [ 5 ] الذراريح : جمع ذراح كزنار وسكين وقدوس : دويبة حمراء منقطة بسواد تطير ، وهي من السموم . [ 6 ] فاعل اعتل ضمير تأبط شرا ، عليه أي على ابن قنصل ، وما بين الشرطتين اعتراض . [ 7 ] البيت من الطويل دخله الخرم . [ 8 ] في هد : فشاب صبوحنا ، والصبوح : شراب الصباح . والمصراع الثاني تعجب من هذا المنزل . [ 9 ] المعيل : ذو العيال ، والمراد أن من نزلوا به كان فقيرا معيلا ، فكان بكاؤه حارا . [ 10 ] في مو : « ما نزلنا بحاتم » ، والمثبت من ب ، ف ، هد . وقوقل : أبو بطن من الأنصار ، كان إذ أتاه مستجيرا قال له : قوقل في هذا الجبل - أي اصعد - فقد أمنت .