أبي الفرج الأصفهاني
86
الأغاني
10 - أخبار تأبط شرا ونسبه نسبه ولقبه : هو ثابت بن جابر بن سفيان بن عميثل [ 1 ] بن عدي بن كعب بن حزن . وقيل : حرب بن تميم [ 2 ] بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر بن نزار . وأمّه امرأة يقال لها : أميمة ، يقال : إنها من بني القين بطن من ، فهم ولدت خمسة نفر : تأبط شرا ، وريش بلغب [ 3 ] ، وريش نسر ، وكعب جدر ، ولا بواكي له [ 4 ] ، وقيل : إنها ولدت سادسا اسمه عمرو . وتأبط شرا لقب لقّب به ، ذكر الرواة أنه كان رأى كبشا في الصحراء ، فاحتمله تحت إبطه ، فجعل يبول عليه طول طريقه ، فلما قرب من الحيّ ثقل عليه الكبش ، فلم يقلَّه فرمى به فإذا هو الغول ، فقال له قومه : ما تأبطت يا ثابت ؟ قال : الغول ، قالوا : لقد تأبطت شرّا فسمّي بذلك . وقيل : بل قالت له أمه : كل إخوتك يأتيني بشيء إذا راح غيرك ، فقال لها : سآتيك الليلة بشيء ، ومضى فصاد أفاعي كثيرة من أكبر ما قدر عليه ، فلما راح أتى بهن في جراب متأبّطا له ، فألقاه بين يديها ، ففتحته ، فتساعين في بيتها ، فوثبت ، وخرجت ، فقال لها نساء الحي : ماذا أتاك به ثابت ؟ فقالت : أتاني بأفاع في جراب ، قلن : وكيف حملها ؟ قالت : تأبّطها ، قلن : لقد تأبط شرا ، فلزمه تأبط شرا . / حدثني عمّي قال حدثني علي بن الحسن بن عبد الأعلى عن أبي محلَّم بمثل هذه الحكاية وزاد فيها : أنّ أمّه قالت له في زمن الكمأة : ألا ترى غلمان الحي يجتنون لأهليهم الكمأة ، فيروحون بها ؟ فقال أعطيني جرابك ، حتى أجتني لك فيه ، فأعطته ، فملأه لها أفاعي ، وذكر باقي الخبر مثل ما تقدم . ومن ذكر أنه إنما جاءها بالغول يحتج بكثرة أشعاره في هذا المعنى ، / فإنه يصف لقاءه إيّاها في شعره كثيرا ، فمن ذلك قوله : فأصبحت الغول لي جارة فيا جارتا لك ما أهولا [ 5 ] فطالبتها بضعها فالتوت عليّ وحاولت أن أفعلا [ 6 ] فمن كان يسأل عن جارتي فإنّ لها بالَّلوى منزلا
--> [ 1 ] ف ، هد : « عسل » . [ 2 ] ف ، هد : « تيم » . [ 3 ] ب : « ريش لقب » تحريف . والمثبت من ف ، مو . وقد ورد في « القاموس » : ريش بلغب ، لقب كتأبط شرا وحرك عينه الكميت ، ووهم الجوهري في قوله : « ريش لقب » وقد وردت رواية الجوهري في هامش مو ، وأردفها بقوله : وهو الفاسد أخو تأبط شرا . [ 4 ] ولا بواكي له ، هو الاسم الخامس لأولاد أم تأبط شرا ، وهو من قبيل التسمية بالمركب الإسنادي ، كتأبط شرا ، وبرق نحره . [ 5 ] مو : « ما أغولا » . ولعل لك متعلق بجار ومجرور متعلق بمحذوف تقديره ، يقال لك . [ 6 ] ف ، مو : « وحاولت أن تفعلا » . والمثبت من ب : هد ، والبضع : الفرج .