أبي الفرج الأصفهاني

79

الأغاني

يقول لها : سوء خلقك ، فقال لها : حبّ أبي بكر الصّدّيق ، فأمسكت عنه . وتزوّج الحسن بن الحسن فاطمة بنت الحسين في حياة عمّه ، وهو - عليه السلام - زوّجه إيّاها . زواجه فاطمة بنت الحسين : أخبرني الطَّوسيّ والحرميّ ، عن الزبير ، عن عمه بذلك ، وحدثني أحمد بن محمد بن سعيد عن يحيى بن الحسن عن إسماعيل بن يعقوب قال : حدثني جدّي عبد اللَّه بن موسى بن عبد اللَّه بن الحسن ، قال : خطب الحسن بن الحسن إلى عمه الحسين - صلوات اللَّه عليه - وسأله أن يزوّجه إحدى ابنتيه ، فقال له الحسين عليه السلام : اختر يا بنيّ أحبّهما إليك ، فاستحيا الحسن ، ولم يحر جوابا ، فقال له الحسين عليه السلام : فإني اخترت منهما لك ابنتي فاطمة ، فهي أكثر شبها بأمّي فاطمة بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . أخبرني الطوسيّ والحرميّ عن الزبير عن عمه مصعب : / إنّ الحسن لمّا خيّره عمّه اختار فاطمة ، وكانوا يقولون : إنّ امرأة ، سكينة مردودتها ، لمنقطعة القرين في الجمال . أخبرني الطوسيّ والحرميّ بن أبي العلاء ، عن الزبير بن بكار ، وأخبرني محمد بن العباس اليزيديّ ، عن أحمد بن يحيى وأحمد بن زهير ، عن الزبير ، وأخبرني أحمد بن سعيد ، عن يحيى بن الحسن ، عن الزبير بن بكار واللفظ للحسن بن علي ، وخبره أتمّ : قال : قال الزبير : حدثني عمي مصعب ولم يذكر أحدا . ليس لمخضوب البنان يمين : وأخبرني محمد بن يحيى عن أيوب ، عن عمر بن أبي الموالي قال الزبير : وحدثني عبد الملك بن عبد العزيز بن يوسف بن الماجشون ، وقد دخل حديث بعضهم في بعض حديث الآخرين : أنّ الحسن بن الحسن لما حضرته الوفاة جزع ، وجعل يقول : إني لأجد كربا ليس إلا هو كرب الموت ، وأعاد ذلك دفعات ، فقال له بعض أهله : ما هذا الجزع ، تقدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو جدّك وعلى عليّ والحسن والحسين - صلوات اللَّه عليهم - وهم آباؤك ؟ فقال : لعمري إنّ الأمر لكذلك ، ولكن كأني بعبد اللَّه بن عمرو بن عثمان حين أموت وقد جاء في مضرّجتين [ 1 ] أو ممصّرتين وهو يرجّل جمّته يقول : أنا من بني عبد مناف جئت لأشهد ابن عمّي ، وما به إلا أن يخطب فاطمة بنت الحسين ، فإذا جاء فلا يدخل عليّ ، فصاحت فاطمة : أتسمع ؟ قال : نعم ، قالت : أعتقت كل مملوك لي ، وتصدقت بكل ملك لي إن أنا تزوجت بعدك أحدا أبدا ، قال : فسكن الحسن وما تنفّس ولا تحرّك حتى قضى ، فلما ارتفع الصّياح أقبل عبد اللَّه على الصّفة التي ذكرها الحسن ، فقال بعض القوم : ندخله . وقال بعضهم : لا يدخل ، وقال قوم : لا يضرّ دخوله ، فدخل وفاطمة تصكّ وجهها ، فأرسل إليها وصيفا كان معه ، فجاء يتخطى النّاس حتى دنا منها فقال لها : يقول لك مولاي أبقى على وجهك فإن لنا فيه أربا ، قال : / فأرسلت يدها في كمّها واختمرت وعرف ذلك منها ، فما لطمت وجهها حتى دفن صلوات اللَّه عليه . فلما انقضت عدّتها خطبها فقالت : فكيف لي بنذري ويميني ؟ فقال : نخلف عليك بكل عبد عبدين ، وبكل شيء شيئين ، ففعل وتزوجته ، وقد قيل في تزويجه إياها غير هذا .

--> [ 1 ] ضرج الثوب : صبغه باللون الأحمر .