أبي الفرج الأصفهاني
6
الأغاني
قال : ثم مات المنذر بن المنذر ، فتزوّجها بعده النعمان بن المنذر ابنه ، وكان قصيرا دميما أبرش ، وكان ممن يجالسه ويشرب معه النابغة الذبيانيّ - وكان جميلا عفيفا - والمنخّل اليشكريّ - وكان يتّهم - بالمتجردة . فأما النابغة فإن النعمان أمره بوصفها فقال قصيدته التي أولها : من آل ميّة رائح أو مغتدى عجلان ذا زاد وغير مزوّد ووصفها فأفحش فقال : وإذا طعنت طنعت في مستهدف رابي المجسّة بالعبير مقرمد [ 1 ] وإذا نزعت نزعت عن مستحصف [ 2 ] نزع الحزوّر [ 3 ] بالرشاء المحصد [ 4 ] فغار المنخّل من ذلك ، وقال : هذه صفة معاين ، فهمّ النعمان بقتل النابغة حتى هرب منه ، / وخلا المنخّل بمجالسته ، وكان يهوى المتجردة وتهواه ، وقد ولدت للنعمان غلامين جميلين يشبهان المنخل ، وكانت العرب تقول : إنهما منه . فخرج / النعمان لبعض غزواته - قال ابن الأعرابيّ : بل خرج متصيّدا - فبعثت المتجردة إلى المنخّل فأدخلته قبّتها ، وجعلا يشربان ، فأخذت خلخالها وجعلته في رجله ، وأسدلت شعرها فشدّت خلخالها إلى خلخاله الذي في رجله من شدة إعجابها به . ودخل النعمان بعقب ذلك فرآها على تلك الحال ، فأخذه فدفعه إلى رجل من حرسه من تغلب يقال له : عكبّ ، وأمره بقتله ، فعذّبه حتى قتله . يحرض على عكب قاتله : فقال المنخّل يحرّض قومه عليه : ألا من مبلغ الحيّين عنّي بأن القوم قد قتلوا أبيّا فإن لم تثأروا لي من عكبّ فلا روّيتم أبدا صديا وقال أيضا : ظلّ وسط النديّ قتلى بلا جر م وقومي ينتّجون السّخالا [ 5 ] من شعره في المتجردة : وقال في المتجرّدة : ديار للَّتي قتلتك غصبا بلا سيف يعدّ ولا نبال بطرف ميّت في عين حيّ له خبل يزيد على الخبال وقال أيضا : ولقد دخلت على الفتا ة الخدر في اليوم المطير
--> [ 1 ] مقرمد : مطلى . [ 2 ] مستحصف : قليل البلولة ضيق . [ 3 ] الحزور : الرجل القوي . [ 4 ] المحصد : الحبل الشديد الفتل . [ 5 ] السخال : أولاد الغنم من الضأن والمعز ساعة : يولد .