أبي الفرج الأصفهاني
51
الأغاني
مجلسك ؟ فقال : بحياتي عليك ! قالت : محمد بن حامد ، فسكت . تحب أميرا وتتزوج خادما : قال ابن المعتز : وحدثني محمد بن موسى : قال : اصطبح المأمون يوما ومعه ندماؤه ، وفيهم محمد بن حامد وجماعة من المغنين ، وعريب معه على مصلَّاه ، فأومأ محمد بن حامد إليها بقبلة ، فاندفعت تغني ابتداء . / رمى ضرع ناب فاستمرّ بطعنة كحاشية البرد اليمانيّ المسهّم تريد بغنائها جواب محمد بن حامد بأن تقول له : طعنة ، فقال لها المأمون : أمسكي ، فأمسكت ، ثم أقبل على النّدماء فقال : من فيكم أومأ إلى عريب بقبله ؟ واللَّه لئن لم يصدقني لأضربنّ عنقه ، فقام محمد ، فقال : أنا يا أمير المؤمنين أو مأت إليها ، والعفو أقرب للتقوى ، فقال : قد عفوت . فقال : كيف استدلّ أمير المؤمنين على ذلك ؟ قال : ابتدأت صوتا ، وهي لا تغني ابتداء إلا لمعنى ، فعلمت أنها لم تبتدىء بهذا الصوت إلا لشيء أومىء به إليها ، ولم يكن من شرط هذا الموضع إلَّا إيماء بقبلة ، فعلمت أنها أجابت بطعنة . قال ابن المعتز : وحدثني عليّ بن الحسين : أنّ عريب كانت تتعشق أبا عيسى بن الرشيد وروى غيره أنها كانت لا تضرب المثل إلا بحسن وجه أبي عيسى وحسن غنائه ، وكانت تزعم أنها ما عشقت أحدا من بني هاشم وأصفته المحبّة من الخلفاء وأولادهم سواه . قال ابن المعتز : وحدثني بعض جوارينا : إنّ عريب كانت تتعشّق صالحا المنذريّ الخادم ، وتزوّجته سرّا ، فوجّه به المتوكل إلى مكان بعيد في حاجة له ، فقالت فيه شعرا ، وصاغت لحنه في خفيف الثقيل وهو : صوت أمّا الحبيب فقد مضى بالرغم منّي لا الرّضا أخطأت في تركي لمن لم ألق منه معوّضا [ 1 ] قال : فغنّته يوما بين يدي المتوكل ، فاستعاده ، وجعل جواريه يتغامزن ويضحكن ، فأصغت إليهنّ سرّا من المتوكل ، فقالت : يا سحّاقات ، هذا خير من عملكنّ . قبلي سالفتي تجدي ريح الجنة : قال : وحدّثت عن بعض جواري المتوكل ، أنها دخلت يوما على عريب ، فقالت لها : تعالي ويحك إليّ ، فجاءت . قال : فقالت : قبّلي هذا الموضع منّي فإنك تجدين ريح الجنّة فأومأت إلى سالفتها [ 2 ] ، ففعلت ، ثم قالت لها : ما السبب في هذا ؟ قالت : قبّلني صالح المنذريّ في ذلك الموضع .
--> [ 1 ] ب ، مم : « عوضا » والمثبت من ف ، وهو أرجح ؛ لأن البيتين من مجزوء الكامل لا مجزوء الرجز . وفي « المختار » : « لم ألف » . [ 2 ] السالفة : ناحية مقدم العنق من لدن معلق القرط إلى نقرة الترقوة .