أبي الفرج الأصفهاني
28
الأغاني
5 - أخبار البحتري ونسبه نسبه وكنيته : هو الوليد بن عبيد اللَّه [ 1 ] بن يحيى بن عبيد بن شملال بن جابر بن سلمة بن مسهر بن الحارث بن خيثم [ 2 ] ابن أبي حارثة بن جدي بن تدول بن بحتر بن عتود بن عثمة [ 3 ] بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن جلهمة وهو طيّىء بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . شاعريته وندرة هجائه : ويكنى أبا عبادة ، شاعر فاضل فصيح حسن المذهب ، نقيّ الكلام ، مطبوع ، كان مشايخنا رحمة اللَّه عليهم يختمون به الشعراء ، وله تصرّف حسن فاضل نقيّ في ضروف الشعر ، سوى الهجاء ، فإن بضاعته فيه نزرة ، وجيّده منه قليل . وكان ابنه أبو الغوث يزعم أن السبب في قلة بضاعته في هذا الفن أنه لمّا حضره الموت دعابه ، وقال له : اجمع كلّ شيء قلته في الهجاء . ففعل ، فأمره بإحراقه ، ثم قال له : يا بني ، هذا شيء قلته في وقت ، فشفيت به غيظي ، وكافأت به قبيحا فعل بي ، وقد انقضى أربي في ذلك ، وإن بقي روي ، وللناس أعقاب يورثونهم العداء والمودة ، وأخشى أن يعود عليك من هذا شيء [ 4 ] في نفسك أو معاشك لا فائدة لك ولي فيه ، قال : فعلمت أنه قد نصحني وأشفق عليّ ، فأحرقته . أخبرني بذلك عليّ بن سليمان الأخفش عن أبي الغوث . وهذا - كما قال أبو الغوث - لا فائدة لك ولا لي فيه ، لأن الذي وجدناه وبقي في أيدي الناس من هجائه أكثره ساقط ، مثل قوله في ابن شير زاد : / نفقت نفوق الحمار الذّكر وبان ضراطك عنا فمر ومثل قوله في عليّ بن الجهم [ 5 ] : ولو أعطاك ربّك ما تمنّى [ 6 ] لزادك منه في غلظ الأيور علام طفقت تهجوني مليّا بما لفّقت من كذب وزور
--> [ 1 ] مم ، ف : « عبيد » . [ 2 ] ف : « جشم » . [ 3 ] ف : عمير « . [ 4 ] ف : « شر » . [ 5 ] ف : « مروان بن أبي الجنوب » بدل « علي بن الجهنم » والمثبت في « الديوان » هو ما ذكرناه . [ 6 ] تمنى هنا ليس فعلا ماضيا ، ولكنه مضارع محذوف أحد التائين .