أبي الفرج الأصفهاني

261

الأغاني

لائذة بقبر أبيه : / أخبرنا أبو خليفة ، عن محمد بن سلام ، قال : حدثني الحكم بن محمد ، قال : / كان رجل من قضاعة ثم من بني القين على السّند ، وفي حبسه رجل يقال له حبيش - أو خنيش - وطالت غيبته عن أهله ، فأتت أمّه قبر غالب بكاظمة ، فأقامت عليه ، حتى علم الفرزدق بمكانها ، ثم إنها أتت فطلبت إليه في [ 1 ] أمر ابنها ، فكتب إلى تميم القضاعيّ . هب لي خنيسا واتّخذ فيه منّة لغصّة أمّ ما يسوغ شرابها أتتني فعاذت يا تميم بغالب وبالحفرة السّافي عليه ترابها تميم بن زيد لا تكوننّ حاجتي بظهر فلا يخفى عليّ جوابها [ 2 ] فلما أتاه الكتاب لم يدر : أخنيس أم حبيش ! فأطلقهما جميعا . لائذ آخر بقبر أبيه : أخبرني أبو خليفة : قال : حدثنا محمد بن سلام : قال : حدثني أبو يحيى الضّبيّ قال : ضرب مكاتب لبني منقر خيمة على قبر غالب ، فقدم الناس على الفرزدق فأخبروه أنهم رأوا بناء على قبر غالب أبيه ، ثم قدم عليه ، وهو بالمربد فقال : بقبر ابن ليلى غالب عذت بعد ما خشيت الرّدى أو أن أردّ على قسر [ 3 ] فخاطبني قبر ابن ليلى وقال لي : فكاكك أن تلقى الفرزدق بالمصر فقال له الفرزدق : صدق أبي ، أنخ أنخ ، ثم طاف في الناس ، حتى جمع له كتابته وفضلا . يعتذر عن مناقضته نفسه : أخبرني ابن خلف وكيع ، عن هارون بن الزيات ، عن أحمد بن حماد بن الجميل ، قال : حدثنا القحذميّ ، عن ابن عياش : قال : / لقيت الفرزدق فقلت له : يا أبا فراس ، أنت الذي تقول : فليت الأكفّ الدافنات ابن يوسف يقطَّعن إذ غيّبن تحت السقائف [ 4 ] فقال : نعم ، أنا ، فقلت له : ثم قلت بعد ذلك له : لئن نفر الحجّاج آل معتّب لقوا دولة كان العدوّ يدالها [ 5 ]

--> [ 1 ] بعض الأصول تحذف « في » . [ 2 ] تقدمت هذه الأبيات ، كما تقدمت القصة نفسها ، وإنما أثبتناها تمشيا مع الأصول - على ما في ذلك من تكرار - لما قد يكون في المكرر من اختلاف في الأسلوب أو السند أو نحو ذلك . [ 3 ] شأن هذه الأبيات مع قصتها شأن سابقتها من التكرار . [ 4 ] ابن يوسف هو الحجاج ، وابن مفعول الدافنات ، السقائف : جمع سقيفة ، والمراد بها هنا ما يسقف به القبر من حجر ونحوه ، يدعو على الأيدي التي دفنت الحجاج بالقطع في معرض رثائه ، وفي هج ، هد « يحثين » بدل « غيبّن » من حثى التراب يحثيه ، وهي لغة في حثاه يحثوه . [ 5 ] نفر : فاعل فعل محذوف ، تقديرة لئن لقي نفر الحجاج ، آل معتب بدل من نفر الحجاج ، الدولة : الغلبة ، كان العدو يدالها : كانت