أبي الفرج الأصفهاني

239

الأغاني

تستعيذ بقبر أبيه : أخبرنا عبد اللَّه بن مالك قال : حدثنا محمد بن حبيب ، عن الأصمعيّ ، قال : جاءت امرأة إلى قبر غالب أبي الفرزدق ؛ فضربت عليه فسطاطا . فأتاها فسألها عن أمرها . فقالت : إني عائذة بقبر غالب من أمر نزل بي ، قال لها : وما هو ، قد ضمنت خلاصك منه ، قالت : إن ابنا لي أغزى إلى السّند مع تميم بن زيد [ 1 ] ؛ وهو واحدي قال : انصرفي ، فعليّ انصرافه إليك إن شاء اللَّه ، قال : وكتب من وقته إلى تميم [ 2 ] بقوله : تميم بن زيد لا تكوننّ حاجتي بظهر فلا يخفى عليّ جوابها / وهب لي حبيشا واتّخذ قيه منّة لحرمة أمّ ما يسوغ شرابها أتتني فعاذت يا تميم بغالب وبالحفرة السّافي عليها ترابها قال : فعرض تميم جميع من معه من الجند ، فلم يدع أحدا اسمه حبيش ، ولا حنيش إلا وصله ، وأذن له في الانصراف إلى أهله . ماذا يشتهي : أخبرنا عبد اللَّه بن مالك ، قال : أخبرنا محمد بن حبيب ، عن الأصمعي ، قال : مرّ الفرزدق بصديق له ، فقال له : ما تشتهي يا أبا فراس ؟ قال : أشتهي شواء رشراشا ، ونبيذا سعيرا ، وغناء يفتق السمع . الرشراش : الرّطب ، والسّعير : الكثير . يتبرم بعشاق شعره : أخبرنا عبد اللَّه بن مالك . قال : حدثنا محمد بن حبيب : قال : حدثني السعديّ ، عن أبي مالك الزيدي [ 3 ] . قال : أتينا الفرزدق لنسمع منه شيئا ، فجلسنا ببابه ننتظر ، إذ خرج علينا في ملحفة . فقال لنا : يا أعداء اللَّه ، ما اجتماعكم ببابي ؟ واللَّه لو أردت أن أزني ما قدرت . يعاني في قرص الشعر : أخبرني عبد اللَّه بن مالك ، قال : حدثنا أبو مسلم ، قال حدثنا الأصمعي عن هشام بن القاسم ، قال : قال الفرزدق : قد علم الناس أني فحل الشعراء ، وربما أتت عليّ الساعة لقلع ضرس من أضراسي أهون عليّ من قول بيت شعر . يهجو راويته فلا ينقض كلامه : حدثنا عبد اللَّه بن مالك عن أبي مسلم ، عن الأصمعي ، قال :

--> [ 1 ] مر هذا الخبر ، وآثرنا أن نثبته ، كما في الأصول لقصره . [ 2 ] في هد : تميم بن زائدة . [ 3 ] في هد ، هج : « عن أبي مالك النهري » .