أبي الفرج الأصفهاني

237

الأغاني

يضن عليه ابن سيرة بجارية فيهجوه : أخبرني عبد اللَّه بن مالك . قال : حدثني محمد بن موسى ، قال : حدثني القحذمي قال : استعمل الحجاج الخيار بن سبرة المجاشعي على عمان ، فكتب إليه الفرزدق يستهديه جارية فكتب إليه الخيار : كتبت إليّ تستهدي الجواري لقد أنعظت من بلد بعيد فأجابه الفرزدق : ألا قال الخيار وكان جهلا قد استهدى الفرزدق من بعيد [ 1 ] فلو لا أن أمك كان عمّي أباها كنت أخرس بالنشيد [ 2 ] وأنّ أبي لعمّ أبيك لحّا وأنك حين أغضب من أسودي [ 3 ] إذا لشددت شدّة أعوجيّ يدقّ شكيم مجدول الحديد [ 4 ] لا يستسيغ خطأ في القرآن : أخبرنا عبد اللَّه بن مالك عن الأصمعي قال : سمع الفرزدق رجلا يقرأ : * ( والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ أللهِ وا للهُ ) * غفور رحيم فقال [ 5 ] : لا ينبغي أن يكون هذا هكذا ، قال : فقيل له : إنما هو * ( عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * قال : هكذا ينبغي أن يكون . يمدح أسماء بن خارجة : أخبرنا عبد اللَّه بن مالك ، قال : حدثنا أبو مسلم ، قال : حدثنا الأصمعي : قال : مرّ أسماء بن خارجة الفزاريّ على الفرزدق ، وهو يهنأ [ 6 ] بعيرا له بنفسه ، فقال له أسماء : يا فرزدق كسد شعرك ، واطرحتك الملوك ، فصرت إلى مهنة إبلك ، فقد أمرت لك بمائة بعير ، فقال الفرزدق فيه يمدحه : إنّ السّماح الذي في الناس كلهم قد حازه اللَّه للمفضال أسماء يعطي الجزيل بلا منّ يكدّره عفوا ويتبع آلاء بنعماء [ 7 ] ما ضرّ قوما إذا أمسى يجاورهم ألَّا يكونوا ذوي إبل ولا شاء هل شاخ شعره بشيخوخته : أخبرني عبد اللَّه بن مالك [ 8 ] عن محمد بن موسى بن طلحة ، قال : قال أبو عبيدة :

--> [ 1 ] اسم كان ضمير القول المفهوم من المقام . [ 2 ] يريد : لولا أن أمك ابنة عمي لأخرستك عن قول الشعر بهجائي لك ، أو كنت أنت أخرس بالنشيد ، أي لأخرستك عن قول الشعر . [ 3 ] لحا : من لحت القرابة إذا دنت ، والتصقت ، ولعله يريد بقوله : « من أسودي » أنه من أنصاره الشجعان حين يغضب . [ 4 ] الأعوجي : الجواد المنسوب إلى أعوج ، وهو جواد أصيل ينسب إليه الخيول الجيدة ، ولعله يريد بتلك الشاة أنه يهجوه . [ 5 ] في هج : هد : فقال الفرزدق : * ( فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) * واللَّه غفور رحيم ولا ينبغي . . . إلخ والعبارة ساقطة من ب . [ 6 ] يهنأ بعيرا : يطليه بالهناءة ، وهي القار . [ 7 ] جر نعماء بالكسرة للضرورة ، ولو قال : « آلاء بآلاء » لسلم منها . [ 8 ] في هد ، هج : « أخبرني عبد اللَّه بن مالك ، قال : حدثنا أبو مسلم عن محمد . . . إلخ ، وفي رواية أخرى نسبة هذا الخبر إلى الأصمعي .