أبي الفرج الأصفهاني
230
الأغاني
/ وقد مثلت أين المسير فلم تجد لعوذتها كالحيّ بكر بن وائل [ 1 ] وسارت إلى الأجفان خمسا فأصبحت مكان الثريا من يد المتناول [ 2 ] وما ضرها إذ جاورت في بلادها بني الحصن ما كان اختلاف القبائل الحصن بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل . يأمن زيادا في حمى سعيد بن العاص : وهرب الفرزدق من زياد ، فأتى سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية ، وهو على المدينة لمعاوية بن أبي سفيان ، فأمنه سعيد ، فبلغ الفرزدق أن زيادا قال : لو أتاني أمّنته ، وأعطيته ، فقال في كلمة له : دعاني زياد للعطاء ولم أكن لآتيه ما ساق ذو حسب وقرا [ 3 ] وعند زياد لو أراد عطاءهم رجال كثير قد يرى بهم فقرا [ 4 ] قعود لدى الأبواب طلَّاب حاجة عوان من الحاجات أو حاجة بكرا [ 5 ] فلما خشيت أن يكون عطاؤه أداهم سودا أو محدرجة سمرا [ 6 ] نميت إلى حرف أضرّ بنيّها سرى الليل واستعراضها البلد القفرا [ 7 ] / فلما اطمأن عند سعيد بن العاصي بالمدينة قال : ألا من مبلغ عنّي زيادا مغلغلة يخبّ بها البريد [ 8 ] بأنّ قد فررت إلى سعيد ولا يسطاع ما يحمي سعيد فررت إليه من ليث هزبر تفادى عن فريسته الأسود [ 9 ] فإن شئت انتميت إلى النصارى وناسبني وناسبت اليهود وإن شئت انتسبت إلى فقيم وناسبني وناسبت القرود وأبغضهم إليّ بنو فقيم ولكن سوف آتي ما تريد [ 10 ]
--> [ 1 ] مثلت : زالت عن موضعها ، وفاعل مثلت ضمير الناقة ، أين المسير : استفهام ، وهو مقول قول محذوف ، أي ، تنقلت الناقة قائلة : أين المسير ؟ فلم تجد من يعيذها كهذا الحي . [ 2 ] الأجفان : جمع جفن ، ومن معانيه أصل الكرم ، أو قضبانه ، أو نوع من العنب ، أو شجر طيب الرائحة ، وكل هذه المعاني محتملة . [ 3 ] الوقر : الحمل ، والمراد أنه لن يذهب إليه البتة . [ 4 ] ضمير « عطاءهم » يعود على رجال ، وهو متأخر لفظا لا رتبة ، وذلك جائز . [ 5 ] العوان : من سبق لها الزواج من النساء ، وأراد هنا الحاجة المتكررة ، وكان القياس « عوانا » بالنصب على التبعية لحاجة باعتبار المعنى ، حتى لا يكون في البيت إقواء . [ 6 ] أداهم : جمع أدهم ، يريد القيد ، المحدوجة : السياط . [ 7 ] نميت إلى حرف : من نمى الصيد إذا غاب وتباعد ، والحرف : الناقة ، والني : الشحم ، يقول : لما خفت قيود زياد وسياطه لجأت إلى ناقة أكل السير والسري شحمها . [ 8 ] مغلغلة ، أي رسالة مغلغلة : محمولة من بلد إلى بلد . [ 9 ] من هنا بيانية ، فالمشبه بالأسد سعيد لا زياد الذي فر منه . [ 10 ] في هج : « ولكن سوف آتي ما يكيد » ولعل هذه الرواية أنسب .