أبي الفرج الأصفهاني
228
الأغاني
أما الملوك فإنا لا نلين لهم حتى يلين لضرس الماضغ الحجر / ثم قام ، فخرجنا ، قلت : أهكذا أوصيتك [ 1 ] ؟ قال : اسكت ، لا أمّ لك فما كنت قطَّ أملأ لقلبه مني الساعة . يفحم المنذر بن الجارود : أخبرني عبد اللَّه : قال حدثني محمد بن حبيب ، عن موسى بن طلحة قال : كان الفرزدق في حلقة في المسجد الجامع ، وفيها المنذر بن الجارود العبديّ ، فقال المنذر : من الذي يقول : وجدنا في كتاب بني تميم أحقّ الخيل بالركض المعار [ 2 ] فقال الفرزدق : يا أبا الحكم هو الذي يقول : أشارب قهوة وخدين زير وعبديّ لفسوته بخار [ 3 ] وجدنا الخيل في أبناء بكر وأفضل خيلهم خشب وقار [ 4 ] قال : فخجل المنذر ، حتى ما قدر على الكلام . خليفة أموي بفضله ويصله : أخبرني عبد اللَّه بن مالك : قال : حدثني محمد بن موسى قال : حدثنا الأصمعيّ قال : دخل الفرزدق على بعض خلفاء بني مروان ففاخره قوم من الشعراء فأنشأ يقول : ما حملت ناقة من معشر رجلا مثلي إذا الريح لفّتني على الكور [ 5 ] أعزّ قوما وأوفى عند مكرمة لمعظم من دماء القوم مهجور [ 6 ] / فقال له : إيه ، فقال : إلَّا قريشا فإنّ اللَّه فضّلها على البريّة بالإسلام والخير [ 7 ] تلقى وجوه بني مروان تحسبها عند اللقاء مشوفات الدّنانير [ 8 ] ففضّله عليهم ، ووصله . عيسى بن حصيلة يعينه على الفرار من زياد : قال ابن حبيب : وكان الفرزدق يهاجي الأشهب بن رميلة النهشليّ وبني فقيم ، فأرفث [ 9 ] بهم ، فاستعدوا عليه
--> [ 1 ] ينكر لبطة على أبيه فخره بالمضرية ، مع أنه أوصاه بمدح اليمانية . [ 2 ] يريد أن التميميين يحافظون على خيولهم ، ولا يبقون على خيول غيرهم إذا استعاروها . [ 3 ] الزير : أحد أوتار العود ، ويريد بالمصراع الأول أنه رجل خمر ولهو وطرب ، أما المصراع الثاني فقد اختلفت الأصول فيه اختلافا كبيرا ، والذي أثبتناه هو ما رجحناه . ففي بعض الأصول « لنسوته يخار » بدل « لفسوته بخار » وفي بعضها « وصراء » بدل « وعبدي » . [ 4 ] يكنى بالخشب والقار عن السفن ، كأنه يعيرهم بالملاحة . [ 5 ] الكور : الرحل . [ 6 ] يريد بقوله : « من دماء القوم مهجور » أنه لا يطالب بترة ، كما يقول المتنبي : « وكل دم أراقته جبار » ، وفي هد : « مبهور » وفي هج : « مشهور » . [ 7 ] الخير - بكسر الخاء - الكرم والشرف . [ 8 ] مشوفات الدنانير : الدنانير المجلوة اللامعة . [ 9 ] أرفث : أفحش .