أبي الفرج الأصفهاني

226

الأغاني

لا تحسبنّ دارهما جمّعتها تمحو مخازيك التي بعمان / وقال يهجو خيرة . ألا قشر الإله بني قشير كقشر عصا المنقّح من معال [ 1 ] أرى رهطا لخيرة لم يؤوبوا بسهم في اليمين ولا الشمال [ 2 ] / إذا رهزت رأيت بني قشير من الخيلاء منتفشي السّبال فغضب بنو المهلب لما هجا جذيعا وخيرة ، فنالوا منه ، فهجاهم ، فقال : وكائن للمهلَّب من نسيب يرى بلبانة أثر الزّيار [ 3 ] بخارك لم يقد فرسا ولكن يقود السّاج بالمسد المغار [ 4 ] عميّ بالتّنائف حين يضحي دليل الَّليل في اللجج الغمار [ 5 ] وما للَّه يسجد إذ يصلَّي ولكن يسجدون لكل نار فلما وليّ يزيد بن المهلب خراسان والعراق بعد أبيه - ولَّاه سليمان بن عبد الملك - خاف الفرزدق من بني المهلَّب ، فقال يمدحهم : فلأمدحنّ بني المهلَّب مدحة غرّاء قاهرة على الأشعار / مثل النجوم أمامها قمراؤها تجلو العمى وتضئ ليل السّاري [ 6 ] ورثوا الطَّعان عن المهلَّب والقرى وخلائقا كتدفّق الأنهار كان المهلَّب للعراق وقاية وحيا الرّبيع ومعقل الفرّار وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم خضع الرّقاب نواكس الأبصار ما زال مذ شدّ الإزار بكفه ودنا فأدرك خمسة الأشبار [ 7 ] أيزيد إنك للمهلب أدركت كفّاك خير خلائق الأخيار

--> [ 1 ] يقال : نفح العود : قشره ، معال : أعلى ، يقول : قشر اللَّه بني قشير كقشر عصا العود المقشور من أعلاه . [ 2 ] في هد ، هج : « فلو لا رهز خيرة لم يتوبوا » ونرجح أن رهز تحريف « رعز » والرعز : الجماع ، يقول : إن بني قشير يستمدون مجدهم من مصاهرتهم للمهلب ومواقعته خيرة ابنتهم . [ 3 ] نسيب : قريب ينتسب إليه ، اللبان : الصدر ، الزيار : ما يشد به الرحل إلى صدر البعير ، يعيره بأن أهله فلاحون . يرى أثر جر حبال المراكب في صدورهم . [ 4 ] في الأصل « نجارك » وهو تصحيف بخارك ، وخارك : جزيرة فارسية كان أبو المهلب منها ، الساج : شجر تتخذ منه المراكب ، المغار : المحكم القتل يقول : إن للمهلب في خارك أقارب لا يقودون خيلا ، بل يجرون السفن بالحبال ، وفي بعض النسخ « تخاذل » بدل « بخارك » وهو تصحيف أيضا . [ 5 ] التنائف : جمع تنوفة ، وهي الفلاة : يقول : إن أهله لا عهد لهم بالصحارى فلا يعرفونها في النهار ، ويعرفون شواطئ المياه ليلا ، وفي الأصول « ذليل » وهي تصحيف « دليل » . [ 6 ] القمراء : ضوء القمر . [ 7 ] خبر « ما زال » مفهوم من المقام ، أي ما زال كريما مهيبا ونحو ذلك .