أبي الفرج الأصفهاني

212

الأغاني

أرقت فلم أنم ليلا طويلا أراقب هل أرى النّسرين زالا [ 1 ] عليك بني أمية فاستجرهم وخذ منهم لما تخشى حبالا فإنّ بني أمية في قريش بنوا لبيوتهم عمدا طوالا ترى الغرّ الجحاجح من قريش إذا ما الأمر في الحدثان غالا قياما ينظرون إلى سعيد كأنّهم يرون به هلالا قال : فلما قال هذا البيت ، قال الحطيئة لسعيد : هذا واللَّه الشعر ، لا ما كنت تعلَّل به منذ اليوم ، فقال كعب بن جعيل : فضلته على نفسك [ 2 ] ، فلا تفضله على غيرك ، قال : بلى واللَّه إنه ليفضلني وغيري ، يا غلام ، أدركت من قبلك ، وسبقت من بعدك ، ولئن طال عمرك لتبرزنّ . ثم عبث الحطيئة بالفرزدق ، فقال : يا غلام ، أنجدت أمّك ؟ قال : لا بل أبي ، أراد الحطيئة : إن كانت أمك أنجدت فقد أصبتها فولدتك إذ شابهتني في الشعر ، فقال الفرزدق : لا بل أبي [ 3 ] ، فوجده لقنا . بينه وبين مخنث : أخبرني ابن دريد قال : قال لنا أبو حاتم : قال الأصمعي : / ومن عبثات الفرزدق أنه لقي مخنّثا فقال له : من أين راحت عمتنا ؟ فقال له المخنث : نفاها الأغر بن عبد العزيز يريد قول جرير : نفاك الأغرّ ابن عبد العزيز وحقّك تنفى من المسجد جرير يعترف له بالغلبة : أخبرنا ابن دريد عن الرياشيّ ، عن النضر بن شميل قال : قال جرير : ما قال لي ابن القين بيتا إلا وقد اكتفأته ، أي قلبته إلا قوله : ليس الكرام بناحليك أباهم حتى يرد إلى عطية تعتل [ 4 ] / فإني لا أدري كيف أقول فيها . جرير يلقبه بالعزيز : وأخبرني ابن دريد قال : حدثنا السكن بن سعيد ، عن محمد بن عباد ، عن ابن الكلبيّ ، عن عوانة بن الحكم ، قال : بينما جرير واقف في المربد وقد ركبه الناس وعمر بن لجأ مواقفه [ 5 ] فأنشده عمر جواب قوله :

--> [ 1 ] النسرين : كوكبان . [ 2 ] إنما فضله الحطيئة على نفسه لقوله لسعيد : هذا هو الشعر ، لا ما كنت تعلل به منذ اليوم ، أي لا ما كنت تتساقاه في هذا اليوم ، وكان بين ما روى في هذا اليوم من الشعر شعر الحطيئة نفسه ، ومن هنا جاء التفضيل . [ 3 ] يريد الفرزدق أن أباه هو الذي أنجد ، فوقع على أم الحطيئة فجاء به شبيها له في الشعر . [ 4 ] وهذا البيت في خبر سابق في الترجمة نفسها . [ 5 ] ب : « مواقفه » .