أبي الفرج الأصفهاني

210

الأغاني

ذاكم إذا ما كنت ذا محميّه بدارميّ أمّه ضبّيه [ 1 ] صمحمح يكنى أبا مكَّية وقال في أمها : / يا ربّ خود من بنات الزّنج تحمل تنّورا شديد الوهج [ 2 ] أقعب مثل القدح الخلنج يزداد طيبا عند طول الهرج [ 3 ] مخجتها بالأير أيّ مخج [ 4 ] فقالت له النوار : ريحها مثل ريحك . وقال في أم مكية يخاطب النّوار : فإن يك خالها من آل كسرى فكسرى كان خيرا من عقال وأكثر جزية تهدى إليه وأصبر عند مختلف العوالي / قال : وكانت أم النّوار [ 5 ] خراسانية ، فقال لها في أم مكية : أغزك منها أدمة عربيّة علت لونها إن البجاديّ أحمر [ 6 ] يمدح سعيدا فيغضب مروان : حدثني محمد بن الحسن بن دريد قال : حدثنا السكن بن سعيد ، عن محمد بن عباد ، عن ابن الكلبي قال : دخل الفرزدق على سعيد بن العاص وهو والي المدينة لمعاوية فأنشده : نرى الغرّ الجحاجح من قريش إذا ما الخطب في الحدثان غالا [ 7 ] وقوفا ينظرون إلى سعيد كأنهم يرون به هلالا وعنده كعب بن جعيل ، فلما فرغ من إنشاده قال كعب : هذه واللَّه رؤياي البارحة ، رأيت كأنّ ابن مرّة في نواحي المدينة وأنا أضم ذلاذلي [ 8 ] خوفا منه ، فلما خرج الفرزدق خرج مروان في أثره فقال : لم ترض أن تكون قعودا حتى جعلتنا قياما في قولك :

--> [ 1 ] الأبيات من مشطور الرجز ، وربما كان في البيت الأول منها لحن أو تحريف ، والذي نراه فيها على وضعها هذا هو ما يلي ، ذاكم : أذاك يحدث لي ، إذا ما كنت ذا أعراض محمية بدارمي . . . إلخ ، والصمحمح : القوي الشديد المجتمع الألواح ، ويعني بالدرامي الذي أمه ضبيه نفسه . [ 2 ] الخود : الشابة الناعمة الحسنة الخلق ، تنورا شديد الوهج ، كناية عن حرها . [ 3 ] أقعب : شبيه بالقعب ، وهو القدح الكبير ، الخلنج : نوع من الشجر ، الهرج : كثرة النكاح . [ 4 ] مخجتها : أتيتها . [ 5 ] لعل الصواب أن يقول : وكانت أم مكية خراسانية ، حتى يستقيم الكلام مع البيتين السابقين ، إلا إذا كان يعني أن كلتيهما من أم فارسية ، أو أن أم النوار عربية من خراسان . [ 6 ] الأدمة : من الأديم ، وهو الجلد الأحمر ، البجادي : نوع مخطط من الأكسية العربية . [ 7 ] الجحاجح : جمع جحجاح ، وهو السيد الكريم . [ 8 ] الذلاذل : أسافل القميص الطويل . وفي ب ، ف : كأن ابن قترة .