أبي الفرج الأصفهاني

208

الأغاني

على منظري ، قال : ثم كشف لها عن مثل ذراع البكر ، فتضبّعت [ 1 ] له عن مثل سنام البكر [ 2 ] فعالجها ، فقالت : أنكاح بنسيئة ؟ هذا شر القضية ، قال : ويحك ، ما معي إلا جبتي ، أفتسلبينني إياها ثم تسنّمها ، فقال : أولجت فيها كذراع البكر مد ملك الرأس شديد الأسر [ 3 ] زاد على شبر ونصف شبر كأنني أولجته في جمر يطير عنه نفيان الشّعر نفى شعور الناس يوم النحر [ 4 ] قال : فحملت منه ، ثم ماتت ، فبكاها وبكى ولده منها . وغمد سلاح قد رزئت فلم أنح عليه ولم أبعث عليه البواكيا وفي جوفه من دارم ذو حفيظة لو أنّ المنايا أنسأته لياليا ولكنّ ريب الدهر يعثر بالفتى فلم يستطع ردّا لما كان جائيا [ 5 ] وكم مثله في مثلها قد وضعته وما زلت وثّابا أجرّ المخازيا [ 6 ] / فقال جرير يعيره : و / كم لك يا بن القين إنّ جاء سائل من ابن قصير الباع مثلك حامله [ 7 ] وآخر لم تشعر به قد أضعته وأوردته رحما كثيرا غوائله [ 8 ] يتزوج ظبية فيعجز عن إتيانها : أخبرني الحسن بن علي الخفاف قال : حدثنا محمد بن موسى ، قال : حدثني محمد بن سليمان الكوفي [ 9 ] عن أبيه قال : تزوج الفرزدق ظبية ابنة حالم من بني مجاشع بعد أن أسنّ ، فضعف ، وتركها عند أمها بالبادية سنة ، ولم يكن صداقها عنده ، فكتب إلى أبان بن الوليد البجليّ - وهو على فارس عامل لخالد بن عبد اللَّه القسريّ - فأعطاه ما سأل وأرضاه ، فقال يمدحه : فلو جمعوا من الخلَّان ألفا فقالوا : أعطنا بهم أبانا لقلت لهم : إذا لغبنتموني وكيف أبيع من شرط الزمانا [ 10 ]

--> [ 1 ] تضبعت : تكشفت . [ 2 ] في هد : عن مثل سنام « الناب » بدل « البكر » . [ 3 ] مدملك الرأس : رأسه كالئدي الناهد ، شديد الأسر : قوي محكم . [ 4 ] نفيان الشعر : ما طار منه : يريد أنه يطير شعر العانة كما يطير الشعر من رؤوس الحجاج ، أو من جلود الأضاحي . [ 5 ] في هد « والمختار » « ولا يستطيع رد ما كان جائيا » . [ 6 ] ضمير مثله يعود على ولده ، وضمير مثلها يعود على جارية بني نهشل . [ 7 ] إن جاء سائل : إن جاء من يسأل عن ذريتك ، حاملة : كذا بالأصل ، ونرجح أنها خاملة : من الخمول ، أي خامل الباع وعليه يكون لفظ خامله صفة لابن تبعا ، للأصل لا لحركة حرف الجر الزائد . [ 8 ] في الأصل « جما » والصواب « رحما » وهو موضع تكون الجنين . [ 9 ] في هد : « علي بن سليمان المكيّ » . [ 10 ] في بعض النسخ : « ما تغبنوني » بدل « لغبنتموني » وفي بعضها « الضمانا » بدل « الزمانا » ، وشرط الضمان : التزم به ، والمراد المهر .