أبي الفرج الأصفهاني
206
الأغاني
له عنبسة بن سعيد : إنما هي فرائض قيمتها ألفا درهم ، - الفريضة عشرون درهما - فقال له الحجاج : ليس غيرها ، يا كعب ، أعط الفرزدق ألفي درهم . قال : وقدم الفضيل العنزيّ بصدقات بكر بن وائل ، [ 1 ] فاشترى الفرزدق مائة بعير بألفين وخمسمائة درهم على أن يثبتها له في الديوان ، قال الفرزدق : فصليت مع الحجاج الظهر حتى إذا سلَّم ، خرجت فوقفت في الدار فرآني ، فقال مهيم [ 2 ] ، فقلت : إن الفضيل العنزي قدم بصدقات بكر بن وائل [ 1 ] ، وقد اشتريت منه مائة بعير بألفين وخمسمائة درهم على أن تحتسب له في الديوان ، فإن رأى الأمير أن يأمر لي بإثباتها له فعل ، فأمر أبا كعب أن يثبت للفضيل ألفين وخمسمائة درهم ، ونسي ما كان أمر له به [ 3 ] ، قال : فلما جاء الفرزدق بالإبل قالت له النوار : خسرت صفقتك ، أتتزوج أعرابية نصرانية سوداء مهزولة خمشاء [ 4 ] الساقين على مائة من الإبل ؟ فقال يعرّض بالنّوار وكانت أمها وليدة : لجارية بين السّليل عروقها وبين أبي الصّهباء من آل خالد [ 5 ] أحقّ بإغلاء المهور من التي ربت تتردّى في حجور الولائد / فأبت النوار عليه أن يسوقها كلها ، فحبس بعضها ، وامتار [ 6 ] عليه ما يحتاج إليه أهل البادية ، ومضى ومعه دليل يقال له أوفى بن خنزير ، قال أعين : فلما كان في أدنى الحي رأوا كبشا مذبوحا ، فقال الفرزدق : يا أوفى ، هلكت واللَّه حدراء ، قال : وما علمك بذلك ؟ قال : ويقال : إن أوفى قال للفرزدق : يا أبا فراس لن ترى حدراء ، فمضوا حتى وقفوا على نادي زيق ، وهو جالس ، فرحب به ، وقال له : انزل فإن حدراء قد ماتت ، وكان زيق نصرانيا فقال : قد عرفنا أن نصيبك / من ميراثها في دينكم النصف ، وهو لك عندنا ، فقال له الفرزدق : واللَّه لا أرزؤك منه قطميرا ، فقال زيق : يا بني دارم ، ما صاهرنا أكرم منكم في الحياة ولا أكرم منكم شركة في الممات ، فقال الفرزدق : عجبت لحادينا المقحّم سيره بنا موجعات من كلال وظلَّعا [ 7 ] ليدنينا ممن إلينا لقاؤه حبيب ومن دار أردنا لتجمعا ولو نعلم الغيب الذي من أمامنا لكرّبنا الحادي المطيّ فأسرعا [ 8 ] يقولون : زر حدراء والتّرب دونها وكيف بشيء وصله قد تقطَّعا
--> ( 1 - 1 ) التكملة من هج . [ 2 ] مهيم : كلمة استفهام بمعنى ما شأنك ؟ . [ 3 ] يعني الدراهم الألفين التي أمر عنبسة بإعطائه إياها . [ 4 ] خمشاء الساقين : مجرحتهما مشوهتما . [ 5 ] السليل وأبو الصهباء : من أجداد حدراء . [ 6 ] أمتار : طلب الميرة ، وهي الطعام يجمع للسفر ونحوه . [ 7 ] المقحم من قحم - بالتشديد - الفرس الراكب ، دخل به في أرض مخوفة ، موجعات : مفعول مقحم ، ظلعا : معطوف على موجعات ، جمع ظالع بمعنى أعرج ، والمعنى عجبت لحادينا الذي يسوق إبلنا الكليلة في أرض مخوفة وفي بعض النسخ « المقسم سيره » بدل « المقحم سيره » وفي بعضها « والمختار » : « مزحفات » بدل « موجعات » من أزحف البعير : أعيا وكل . [ 8 ] يريد لو نعلم بوفاة حدراء لعدنا أدراجنا مسرعين .