أبي الفرج الأصفهاني

204

الأغاني

حذيفة بن عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وأخو هراة : عبد العزيز بن الحكم بن أبي العاص . ويروى للفرزدق في ابن هبيرة : أمير المؤمنين وأنت عفّ كريم لست بالطَّبع الحريص [ 1 ] أولَّيت العراق ورافديه فزاريّا أحذّ يد القميص [ 2 ] ولم يك قبلها راعي مخاض لتأمنه على وركي قلوص [ 3 ] تفنّن بالعراق أبو المثنّى وعلَّم أهله أكل الخبيص [ 4 ] / وأنشدني له يونس : جهّز فإنك ممتار ومبتعث إلى فزارة عيرا تحمل الكمرا [ 5 ] إنّ الفزاريّ لو يعمى فأطعمه أير الحمار طبيب أبرأ البصرا إن الفزاريّ لا يشفيه من قرم أطايب العير حتى ينهش الذّكرا يقول لمّا رأى ما في إنائهم : للَّه ضيف الفزاريين ما انتظرا [ 6 ] فلما قدم خالد بن عبد اللَّه القسريّ واليا على ابن هبيرة حبسه في السجن ، فنقب له سرب ، فخرج منه ، فهرب إلى الشام ، فقال فيه الفرزدق يذكر خروجه : ولما رأيت الأرض قد سدّ ظهرها ولم تر إلا بطنها لك مخرجا دعوت الذي ناداه يونس بعد ما ثوى في ثلاث مظلمات ففرّجا [ 7 ] فأصبحت تحت الأرض قد سرت ليلة وما سار سار مثلها حين أدلجا خرجت ولم تمنن عليك شفاعة سوى ربذ التقريب من آل أعوجا [ 8 ] أغرّ من الحوّ اللهاميم إذ جرى جرى بك محبوك القرى غير أفحجا [ 9 ] جرى بك عريان الحماتين ليله به عنك أرخى اللَّه ما كان أشرجا [ 10 ]

--> [ 1 ] الطبع كحذر : « الدنيء اللئيم » . [ 2 ] أحذ : مقطوع ، يد القميص : كمه ، يكنى بقطع الكم عن قطع اليد أو قصرها . [ 3 ] يريد أنه لم يكن يملك إبلا ، فكيف يؤتمن الآن على ورك ناقة . [ 4 ] أبو المثنى هو عمر بن هبيرة وفي رواية « تعتق » بدل « تفنن » ، والمعنى ترفه وتنعم بعد جوع وشظف . [ 5 ] ممتار : طالب ميرة ، عيرا : مفعول جهز ، الكمر : جمع كمرة ، وهي رأس القضيب . [ 6 ] فاعل يقول ضمير الطبيب ، وقد يكون ضمير العير . [ 7 ] يشير إلى دعاء يونس ربه وهو في بطن الجوت . [ 8 ] ربذ التقريب : خفيف الجري ، أعوج : حصان عتيق تنسب العرب إليه جياد الخيل ، يقول له خرجت بلا شفاعة ، ولم ينجدك إلا جواد كريم . [ 9 ] من الحو : من الجياد السمر الألوان ، اللهاميم : جمع لهموم ، وهو السريع العدو ، القرى : الظهر ، أفحج ، من الفحج ، وهو تداني صدور قدمي الفرس وتباعد عقبيه . [ 10 ] الحماتان : لحمتان في ساقي الفرس ، أشرج ، من أشرج العيبة : أحكم شدها .