أبي الفرج الأصفهاني
186
الأغاني
يغتصب بيتين لابن ميادة : أخبرني عمي ، عن محمد بن رستم الطبريّ ، عن أبي عثمان المازنيّ قال : مر الفرزدق / بابن ميّادة [ 1 ] الرمّاح والناس حوله [ 1 ] وهو ينشد : / لو أنّ جميع الناس كانوا بربوة وجئت بجدّي ظالم وابن ظالم لظلَّت رقاب الناس خاضعة لنا سجودا على أقدامنا بالجماجم فسمعه الفرزدق ، فقال : أما واللَّه يا بن الفارسية لتدعنّه لي أو لأنبشنّ أمّك من قبرها ، فقال له ابن ميادة : خذه لا بارك اللَّه لك فيه ، فقال الفرزدق : لو أنّ جميع النّاس كانوا بربوة وجئت بجدّي دارم وابن دارم لظلَّت رقاب الناس خاضعة لنا سجودا على أقدامنا بالجماجم عود إليه هو وجرير : أخبرني عمي ، عن الكرانيّ ، عن أبي فراس الهيثم بن فراس ، قال : حدثني ورقة بن معروف ، عن حماد الرواية قال : دخل جرير والفرزدق على يزيد بن عبد الملك وعنده بنيّة له يشمّها فقال جرير : ما هذه يا أمير المؤمنين عندك ؟ قال : بنيّة لي ، قال : بارك اللَّه لأمير المؤمنين فيها . فقال الفرزدق : إن يكن دارم يضرب [ 2 ] فيها فهي أكرم العرب ، ثم أقبل يزيد على جرير فقال : مالك والفرزدق ؟ قال : إنه يظلمني ويبغي عليّ ، فقال الفرزدق : وجدت آبائي يظلمون آباءه فسرت فيه بسيرتهم ، قال جرير : وأما واللَّه [ 3 ] لتردّنّ الكبائر على أسافلها سائر اليوم ، فقال الفرزدق : أمّا بك يا حمار بني كليب فلا ، ولكن إن شاء صاحب السرير ، فلا واللَّه ما لي كفء غيره ، فجعل يزيد يضحك . أخبرنا عبد اللَّه بن مالك ، عن محمد بن حبيب ، عن ابن الأعرابيّ ، عن حماد الرواية قال : أنشدني الفرزدق يوما شعرا له ثم قال لي : أتيت الكلب - يعني جريرا - قلت : نعم ، قال : أفأنا أشعر أم هو ؟ قلت : أنت في بعض وهو في بعض ، قال : لم تناصحني ، / قال : قلت : هو أشعر منك إذا أرخي من خناقة [ 4 ] ، وأنت أشعر منه إذا خفت أو رجوت ، قال [ 5 ] : قضيت لي واللَّه عليه [ 5 ] وهل الشعر إلا في الخبر والشّر . قال : وروى عن أبي الزناد عن أبيه قال : قال لي جرير : يا أبا عبد الرحمن : أنا شعر أم هذا الخبيث - يعني الفرزدق - وناشدني لأخبرنّه ، فقلت : لا واللَّه ما يشاركك ولا يتعلق بك في النسيب قال : أوه [ 6 ] قضيت واللَّه له عليّ ، أنا واللَّه أخبرك : ما دهاني ، إلَّا أنّي
--> ( 1 - 1 ) التكملة من هد ، هج . [ 2 ] يريد أنها أكرم العرب إن كان ثمة نسب يصلها بدارم . [ 3 ] في هج : « أما واللَّه لئن شئت لترون . إلخ » . ولعل المعنى : لو أردت رددت كبائر أسلافك على أسافلها ، أي عليك . وفي العبارة غموض . [ 4 ] لعله يريد بقوله : « إذا أرخى من خناقه » أنه أشعر إذا أمن ، أو انطلق ، والعبارة أيضا يكتنفها غموض . ( 5 - 5 ) التكملة من هد ، هج . [ 6 ] أوه - بفتح الهمزة وسكون الواو وكسر الهاء - : كلمة توجع .