أبي الفرج الأصفهاني

173

الأغاني

فقال له معاوية : أراك قد أقررت [ 1 ] بقتل صاحبهم ، ثم قال لعبد الرحمن : هل لزيادة ولد ؟ قال : نعم ، المسور ، وهو غلام صغير لم يبلغ ، وأنا عمه ووليّ دم أبيه ، فقال : إنك لا تؤمن على أخذ الدية أو قتل الرجل بغير حق ، والمسور أحق بدم أبيه فردّه إلى المدينة فحبس ثلاث سنين حتى بلغ المسور . بينه وبين جميل بن معمر : أخبرني الحرميّ بن العلاء قال : حدثنا الزبير بن بكار قال : نسخت من كتاب عامر بن صالح قال : دخل جميل بن معمر العذريّ على هدبة بن خشرم السّجن وهو محبوس بدم زيادة بن زيد ، وأهدى له بردين من ثياب كساه إياها سعيد بن العاص ، وجاءه بنفقة ، فلما دخل إليه عرض ذلك عليه ، وسأله أن يقبله منه ، فقال له هدبة : أأنت يا بن معمر الذي تقول : بني عامر أنّى انتجعتم وكنتم إذا عدّد الأقوام كالخصية الفرد ؟ أما واللَّه لئن خلَّص اللَّه لي ساقي لأمدنّ لك مضمارك [ 2 ] ، خذ برديك ونفقتك ، فخرج جميل ، فلما بلغ باب السجن خارجا قال : اللهم أغن [ 3 ] عنّي أجدع بني عامر ، قال : وكانت بنو عامر قد قلَّت ، فحالفت لإياد . من شعر أمه فيه : قال أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائني : فقالت أم هدبة فيه لما شخص إلى المدينة فحبس بها : أيا إخوتي أهل المدينة أكرموا أسيركم إن الأسير كريم فربّ كريم قد قراه وضافه وربّ أمور كلَّهن عظيم عصى جلَّها يوما عليه فراضه من القوم عيّاف أشمّ حليم [ 4 ] يتوسطون له فترفض وساطتهم : فأرسل هدبة العشيرة [ 5 ] إلى عبد الرحمن في أول سنة فكلموه ، فاستمع منهم ثم قال : / أبعد الذي بالنّعف نعف كويكب رهينة رمس ذي تراب وجندل [ 6 ] أذكَّر بالبقيا على من أصابني وبقياي أني جاهد غير مؤتلي فرجعوا إلى هدبة بالأبيات فقال : لم يوئسني بعد ، فلما كانت السنة الثالثة بلغ المسور ، فأرسل هدبة إلى عبد الرحمن من كلَّمه فأنصت حتى فرغوا ، ثم قام عنه مغضبا وأنشأ يقول :

--> [ 1 ] الإقرار يتضمنه البيت : رمينا فرمينا . . . إلخ . [ 2 ] لأمدن لك مضمارك : « لأوسعن الميدان الذي ألاقيك فيه ، وربما كانت لأعدن لك مضمارك » وعلى كل فهي تهديد . [ 3 ] أغنه عني : اكفني شره ، ويعني بأجدع بني عامر هدبة نفسه . [ 4 ] عصى جلها . . . إلخ ، خبر أمور في البيت السابق ، والهاء من راضه يعود على جل ، والمراد « بعياف أشم حليم » هدبة نفسه . [ 5 ] يريد عشيرته من بني عامر . [ 6 ] تقدم هذا البيت وما قبله ، وهما رفض لطلب العشيرة وإباء لعرض الدية .