أبي الفرج الأصفهاني
16
الأغاني
في ذلك ، وكان سيد بني جندع بن ليث وفارسهم : لقد طبت نفسا عن مواليك يا رحضا آثرت أذناب الشوائل والحمضا [ 1 ] تعلَّلنا بالنّصر في كل شتوة وكلّ ربيع أنت رافضنا رفضا فلو لا تأسّينا وحدّ رماحنا لقد جرّ قوم لحمنا تربا قضّا - القضّ والقضيض : الحصا الصغار - عبد اللَّه بن الزبير يتمثل بشعره : أخبرني الحسن بن عليّ قال : حدثني أحمد بن زهير قال : حدثنا مصعب بن عبد اللَّه عن أبيه قال : افتعل عمرو بن الزبير كتابا عن معاوية إلى مروان بن الحكم بأن يدفع إليه مالا ، فدفعه إليه ، فلما عرف معاوية خبره كتب إلى مروان بأن يحبس عمرا حتى يؤدّي المال ، فحبسه مروان ، وبلغ الخبر عبد اللَّه بن الزبير ، فجاء إلى مروان وسأله عن الخبر ، فحدّثه به ، فقال : ما لكم في ذمتي ، فأطلق عمرا ، وأدّى عبد اللَّه المال عنه ، وقال : واللَّه إني لأؤديه عنه وإني لأعلم أنه غير شاكر ، ثم تمثّل قول أمية بن الأسكر الليثيّ : / فلو لا تأسّينا وحدّ رماحنا لقد جرّ قوم لحمنا تربا قضّا سيدان يخطبان بنتا له ويتفاخران في الظفر بها : وقال ابن الكلبيّ : حدثنا بعض بني الحارث بن كعب قال : اجتمع يزيد بن عبد المدان وعامر بن الطَّفيل بموسم عكاظ ، فقدم أمية بن الأسكر ، ومعه بنت له من أجمل أهل زمانها ، فخطبها يزيد وعامر ، فقالت أمّ كلاب امرأة أمية : من هذان الرجلان ؟ قال : هذا ابن الديّان ، وهذا عامر بن الطفيل . قالت : أعرف ابن الديّان ، ولا أعرف عامرا . قال : هل سمعت بملاعب [ 2 ] الأسنة ؟ قالت : نع واللَّه . قال : فهذا ابن أخيه . وأقبل يزيد فقال : يا أميّة أنا ابن الديان ، صاحب الكثيب ، ورئيس مذحج ، ومكلَّم العقاب ، ومن كان يصوب أصابعه فتنطف دما ، ويدلك راحتيه فتخرجان [ 3 ] ذهبا . قال أمية : بخ بخ . فقال عامر : جدّي الأحزم ، وعمّي أبو الأصبع ، وعمّي ملاعب الأسنة ، وجدّي الرّحّال ، وأبي فارس قرزل . قال أمية : بخ بخ ، مرعى ولا كالسّعدان [ 4 ] ، فأرسلها . مثلا . فقال يزيد : يا عامر ، هل تعلم شاعرا من قومي رحل بمدحه إلى رجل من قومك ؟ قال : لا ، قال : فهل تعلم أن شعراء قومك يرحلون بمدحهم إلى قومي ؟ قال : نعم . قال : فهل لك نجم يمان أو برد يمان أو سيف يمان أو ركن يمان ؟ فقال : لا ، قال : فهل ملكناكم ولم تملكونا ؟ قال : نعم ، فنهض يزيد وقام ، ثم قال :
--> [ 1 ] الشوائل : جمع شائلة ، وهي التي أتى على حملها سبعة أشهر ، والحمض : نبت ترعاه الإبل . وفي ب ، س ، السوالك والمحضا « . [ 2 ] في ب ، س : « ملاعب » . [ 3 ] في ب ، س : « فتخرج » ، تحريف . [ 4 ] السعدان : نبت من أفضل مراعي الإبل . مثل يضرب للشيء يفضل على أقرانه : وفي « مجمع الأمثال » للميداني : أنه للخنساء .