أبي الفرج الأصفهاني

158

الأغاني

وإن تك عكل سرّها ما أصابني فقد كنت مصبوبا على ما يريبها [ 1 ] وقال السمهريّ أيضا في الحبس : ألا حيّ ليلى إذ ألمّ لمامها وكان مع القوم الأعادي كلامها [ 2 ] تعلَّل بليلى إنما أنت هامة من الغد يدنو كلّ يوم حمامها [ 3 ] وبادر بليلى أوجه الركب إنهم متى يرجعوا يحرم عليك كلامها [ 4 ] وكيف ترجّيها وقد حيل دونها وأقسم أقوام مخوف قسامها [ 5 ] لأجتنبنها أو ليبتدرنّني ببيض عليها الأثر فعم كلامها [ 6 ] لقد طرقت ليلى ورجلي رهينه فما راعني في السجن إلا لمامها [ 7 ] فلَّما انتبهت للخيال الذي سرى إذا الأرض قفر قد علاها قتامها / فإلَّا تكن ليلى طوتك فإنه شبية بليلى حسنها وقوامها [ 8 ] ألا ليتنا نحيا جميعا بغبطة وتبلى عظامي حين تبلى عظامها وقال أيضا : ألا طرقت ليلى وساقي رهينة بأسمر مشدود عليّ ثقيل [ 9 ] فما البين يا سلمى بأن تشحط النّوى ولكنّ بينا ما يريد عقيل [ 10 ] فإن أنج منها أنج من ذي عظيمة وإن تكن الأخرى فتلك سبيل [ 11 ] وقال أيضا وهو طريد : فلا تيأسا من رحمة اللَّه وانظرا بوادي جبونا أن تهبّ شمال [ 12 ]

--> [ 1 ] يريبها : يؤذيها ، يريد أنها جزته على حمايته لها جزاء سنمّار . [ 2 ] لعله يريد أن طيف محبوبته حين ألم شفع له عند آسريه . [ 3 ] يقال : فلان هامة الغد بمعنى قصير العمر . [ 4 ] يقول : استقبلها الاستقبال الأخير ، وودعها الوداع الأخير ، واستقبالها ووداعها كلاهما في عالم الخيال بدليل البيت التالي . [ 5 ] قسامها : مصدر قاسمه قساما ، والمراد أن هؤلاء الأقوام قاسم بعضهم بعضا على هلاكه . [ 6 ] لأجتنبنها : جواب القسم في البيت السابق ، ليبتدرنني : مضارع ابتدر اتصل بواو الجماعة ، وأكد بنون التوكيد الثقيلة ، البيض : السيوف ، الأثر : بريق السيف ورونقه ، فعم : ممتلئ ، يقال : فعم الأناء ، فهو فعم : امتلأ ، الكلام - بكسر الكاف - الجراح ، يقول : وكيف أرجي قرب ليلى ، ودونها أقوام حلفوا أن يبادروني بسيوف تفيض جراحها دما غزيرا ؟ . [ 7 ] ف ، هد : « سلائها » بدل « لمامها » . [ 8 ] طوتك : يريد طوت الأرض إليك ، وضمير إنه يعود على طيف ليلى ، حسنها مبتدأ محذوف الخبر ، أي له حسنها وقوامها ، أو هو بدل من شبيه ، لا فاعل له ، يقول : إن لم تكن ليلى زارتك بشخصها فإن خيالها شبيه بها في الحسن والقوام وهذا التخريج خير من أن نجعل حسنها بدلا من ليلى ، فيجر ، ويدخل القافية الإقواء . [ 9 ] يريد بالأسمر ، القيد . [ 10 ] تشحط : تبعد ، عقيل : لعله أحد آسرية ، يقول : ليس البين ما بيني وبينك من بعد ، ولكن البين هو هلاكي الذي يريده عقيل . [ 11 ] من ذي عظيمة : من حادثة ذي مغبة عظيمة ، وإن تكن الأخرى : يريد الموت ، فتلك سبيل : مسلوكة يسلكها الجميع . [ 12 ] بوادي جبونا : مكان ، تهب شمال : تهب ريح شمالية مؤذنة بالفرج .